يزعجني أن أرى مهاترات، وقذفاً وسباً، وألفاظاً بذيئة بين من يجمعهم الدين، واللغة والإرث الواحد، الهجوم على الأنساب والتاريخ، وكأننا في وقت نحتاج فيه لكل هذا، وكأن من يتقصد فعل هذا لا يدرك خطورة ما نمر به، والأزمة المشتركة التي عصفت بنا جميعاً دونما استثناء، الأزمة التي وضحت للمغالطين أن المصير الواحد لا يكون إلا بالمصداقية، والالتزام بالوعود والعهود، وتذكر ألفة القلب والمكان والزمان، وأن كل ما دون أوطاننا وكرامتنا لا يهم..!
تزعجني تلك الالتفاتات غير المدركة لأننا في زمن صعب، وأن خلافاتنا هي فجوة لمن أراد أن يقضي على ما وصلنا له، وأن الهوة الصغيرة التي يلعب عليها الذباب الإلكتروني ويكبر فيها ويعزز فيها الشقاق والخلاف هي في مصلحة أجندات أخرى، وأن السقوط في هذه الهوة سيكون أحادياً، لا يشمل الكل، وأن البعض الذي أصبح حلفاً لهذا الذباب بل جيشه وأداته وذراعه، هو في معركة خاسرة مهما امتدت، وما مررنا به قبل عقد من الزمن كفيل بأن يعيد الصفعة لهم حتى يستيقظوا..!
يزعجني ونحن سندخل عاماً هجرياً جديداً، ونحن نتذكر الرسول صلى الله عليه وسلم، هجرته وتضحياته وإعلاءه لدين الله، ما نمر به اليوم تحت غطاء الدين والمذهب والإسلام، فكل من كان الدين له لعبة سياسية قذرة أقول: لن يرضى عنك الله ولا رسوله وأنت تتاجر بدينه وصفته، لن ترضى عنك البشرية وأنت تدنس بأفعالك أسمى وأرقى دين، دين بني على الأخلاق وحفظ وصون الجار، واحترام الغريب، وتطمين البشر، وتوفير الحياة لا سلبها، لن ترضى عنك حتى ملائكة السماء في ليلة الهجرة العظيمة وأنت تهنأ وتبارك وفي فعلك ما دنس الهوية والقيم وتضحيات أشرف الخلق.. ولن يرضى عنك التاريخ..!
لن يزعجني يوماً أن أرى من سولت له نفسه اللعب بكل ما نملك من دين وقيم وأخلاق، وطن وحكومة، أن يضرب بيد من حديد، وأن يتعلم الدرس الذي يستحقه، فنحن في أوطاننا لينون هينون وفي الصد والدفاع بكل الطرق أقوياء أشداء، نحن أبناء زايد في كل محفل كرام ونكرم وطننا، ونرفع شأنه عالياً، رغم أنوف من لا يرضى، وهذا عام جديد ونحن فيه أقوى بإذن الله وبإرادة حكومتنا، ورفعة شعبنا، واستحقاقه بأخلاقه أن ينادي في العالم كله «أبناء زايد»، أرض الكرم والخير والعزة، كل عام والعالم يشهد علي تفوقنا، ونجاحنا، وتميزنا، كل عام والعالم يتعلم درساً أكبر مما رسمه يوماً عنا، نحن دولة عمرها لا يتجاوز الـ5 عقود، لكننا تفوقنا على المئات والآلاف.. فالحمد لله ملء السماوات والأرض، وكل عام والأمة الإسلامية بخير ووطني بخير.
