الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإمارات.. أَمطِرِي حَيْثُ شِئْتِ..!

15 يونيو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 15 يونيو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
نعيش عصراً بات مفهوم القوة فيه أوسع وأكثر شمولية، فلم يعد كافياً أن تستند إلى امتلاك السلاح العسكري فقط، حيث ساهمت التطورات التقنية على مستوى العالم، وتحديداً في مجال الاتصالات والخدمات الكثيرة التي تقدمها شبكة الإنترنت، في إحداث تغييرات واسعة في شتى أنحاء العالم. كما ساهمت في ظهور أشكال جديدة وحديثة من القوة، تتمثل في التنمية والبنية التحتية، والقوة في رعاية الإنسان في مجالاتها المتنوعة مثل الصحة والرعاية الاجتماعية ونحوهما، وفي قوة الاقتصاد على اختلاف أنواعه.
سيجد أي مراقب أو متابع - ولله الحمد - أن بلادنا الحبيبة، حققت قصب السبق والريادة ومنذ وقت مبكر، في جميع هذه المجالات، ولعل من أهم ملامح هذا التفوق العالمي، التربع على مراكز متقدمة في مجال استقطاب الاستثمارات العالمية، فضلاً عن كون الإمارات من أهم الخيارات للكثير من المستثمرين ورجال الأعمال للإقامة والسكن على مستوى العالم.
وفي وقت كانت كثير من دول العالم - خاصة في منطقتنا - تعمل وتحافظ على نهجها التقليدي، وفي رؤيتها وعملها على مبدأ القوة التقليدية والمحافظة على حضورها الدولي وجاذبيتها المعهودة، دون أي تغييرات أو تحديث، حتى استيقظت على تراجعات في اقتصاداتها وتدهور في تنميتها وانخفاض في دخلها القومي، مما كان له تأثير واضح في مواطنيها مثل تزايد البطالة، وتعثر في مجالات مهمة وحيوية مثل الرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية ونحوهما.
كان النهج الإماراتي مختلفاً وبدأ منذ وقت مبكر في منطقتنا وعلى مستوى كثير من البقاع في العالم، وقد نُظِر إلى هذا النهج في حينها باستغراب واستهجان، خاصة لتلك الخطط المتعلقة بتنويع الاقتصاد، وفتح منافذ جديدة للاستثمار، والتوجه نحو الأسواق العالمية، والدخول في شراكات في مختلف أرجاء العالم، وقد كانت الرؤية الإماراتية، وما رافقها من تخطيط يستهدف المستقبل، في محلها تماماً، حيث أمسكت الإمارات بمفاصل القوة العالمية الحديثة؛ فعلى مستوى التسليح العسكري، باتت تصنع السلاح وتصدره، وتحقق مكاسب بالمليارات في ميزانيتها السنوية.
منذ عقود، والإمارات تغرد وحيدة خارج حدودها الجغرافية، فهي لا تعتمد على مصدر واحد في دخلها، ولا تتأثر بانخفاضات هنا أو هناك؛ لأن البدائل لديها كثيرة ومتنوعة، وكما قال الخليفة العباسي هارون الرشيد، عندما شاهد تلك السحابة في السماء: «أَمْطِرِي حَيْثُ شِئْتِ، فَسَيَأْتِينِي خَرَاجُكِ».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة