الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عن التفاهم الأمريكي الإيراني

17 يونيو 2026 00:40 صباحًا | آخر تحديث: 17 يونيو 00:40 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ليست سابقة أن تواجه الولايات المتحدة خصماً محدداً وصولاً إلى مستوى حرب مباشرة لتحقيق أهداف بعضها لمصلحة أطراف آخرين، وفي المقابل تعتبر إيران الدولة التي واجهت الولايات المتحدة منذ نشأتها لأكثر من 46 عاماً، إلى أن انفجرت الحرب في 28 فبراير/ شباط 2026 بمشاركة إسرائيلية، ضمن رؤى وأهداف إقليمية وأخرى عالمية.
ورغم المفاوضات التي بدت غير مباشرة وثنائية بوساطة باكستانية اتفق عليها، فإن تمكّن إسلام آباد من التوصل إلى التفاهم يعد إنجازاً مهماً بدفع من أطرافها، لحاجاتهم المتبادلة في التوصل إلى مسار حل لاحق، فواشنطن وطهران تتفاوضان عن نفسهما وعن أطراف أخرى غير مشاركين رغم اعتبارهم أساس المشكلة كالطرف الإسرائيلي والقوى الحليفة لإيران التي شاركت مباشرة في الحرب كحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وقوات الحشد الشعبي في العراق.
في أي حال، إن ما سُمي تفاهماً تم التوصل إليه، هو مبدئياً مذكرة تضمنت أربعة عشر بنداً تشكل مساراً تفاوضياً مدته ستون يوماً، وفيها من الإشارات كثيرة الالتباس التي تتم عادة في الصياغات الدبلوماسية التي يتم التوصل إليها، وهي عادة تتيح لجميع الأطراف تفسيرها والاعتداد بها على أنها لمصلحته أو أقله تغطي مصالحه وأهدافه من الحرب، وهي كانت نتاج مفاوضات معقدة متعددة الأطراف كادت في بعض المراحل تتوقف وينفجر الوضع بشكل واسع.
في المبدأ تم الاتفاق على وقف دائم وفوري للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان وإسرائيل وهو مطلب إيراني، وفتح مضيق هرمز أمام جميع العمليات التجارية من دون أي رسوم، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية.
في موضوع البرنامج النووي، تلتزم إيران بعدم امتلاك السلاح النووي، وتبقي الملف كما هو في هذه الفترة، لا تخصيب ولا توسيع منشآت، وسيتم خلال الستين يوماً مناقشة مصير اليورانيوم عالي التخصيب وآلية تدميره وإخراجه من الأراضي الإيرانية، وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران، وفي هذه المرحلة تم استبعاد ملف البرنامج الصاروخي، وعدم ذكر تمويل الجماعات المسلحة رغم تأكيد واشنطن أهمية الموضوع، لجهة طرحه لاحقاً.
فمن حيث المبدأ، اعتمدت واشنطن أولوية وقف الحرب وفتح مضيق هرمز لخفض أسعار النفط، كما أن التخفيف من الضغط الافتصادي مرتبط بإجراءات تنفيذية لاحقة، كتسليم المواد النووية المخصبة وتفكيك المنشآت، علاوة على طلب واشنطن ضمانات تفتيش طويلة الأمد في المراحل اللاحقة. بالمحصلة قبلت واشنطن بالهدنة وفتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات المالية، مقابل تجميد البرنامج النووي مؤقتاً، مع وعد بمفاوضات صعبة لاحقاً. في المقابل وافقت طهران على تجزئة المطالب والوعود المستقبلية ولو كانت مشروطة.
وبخصوص لبنان، الذي كان موضوعاً رئيسياً على جدول المفاوضات، ومن بين تلك الأسس مشاركة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل في برنامج المفاوضات ولو بشكل غير معلن وفي إطار وضع لبنان بأجواء المؤتمر وما يخص لبنان فيه. وفي هذا الإطار ثمة تأكيدات أمريكية أن الوضع اللبناني وإن تمت مناقشة أوضاعه في المفاوضات، إلا أن ما يعول عليه لاحقاً، هو المفاوضات السياسية والعسكرية التي ستتم في واشنطن مع الجانب الإسرائيلي، وهي محاولة لإظهار أن لبنان فُصل عن الملف الإيراني، وأوضاعه النهائية مرتبطة بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أمريكية في واشنطن. وفي الواقع ربح لبنان شموله بوقف الحرب في المنطقة، لكن الأمر مرتبط عملياً بالاستعداد الإسرائيلي لتنفيذ وقف إطلاق النار، وهو أمر لطالما تنصلت منه إسرائيل وتجاوزته.
الاتفاق الحالي هو بمثابة إطفاء الحرائق المشتعلة عبر وقف إطلاق النار وفتح قنوات تصدير النفط وإعطاء لبنان فرصة لوقف الحرب، وهو أمر مرتبط أولاً وأخيراً بالموقف الإسرائيلي وقدرة واشنطن على ممارسة الضغوط على إسرائيل لكبح فرص تجديد الحرب، وهل ستتمكن طهران من الإفلات من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية في الملفين النووي والصاروخي.
وفي النهاية يقف لبنان وسط خيارات صعبة منتظرة خلال الستين يوماً المقبلة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة