المجاملة فن وشيء جميل وهي تعبر عن الاحترام والذوق والحفاظ على مشاعر الآخرين وتقرّب القلوب من بعضها، وتُسعد قلوب الآخرين، لكن إن كانت فقط من قلب صادق ومدح حقيقي، فأنت بذلك تُقدم له المدح الذي يستحقه وتمنحه شيئاً حقيقياً نابعاً من القلب، لكن تبدأ المشكلة عندما تبدأ تتحول المجاملة من تعبير صادق إلى أداة مستهلكة ووسيلة لنيل القبول الاجتماعي من الآخرين على حساب الحقيقة.
والكثير أحياناً يُجامل ليس بإرادته بل لأنه يخشى الإحراج وردة الفعل، وحتى لا يبدو قاسياً أو متجاهلاً خصوصاً في المناسبات الاجتماعية، فتخرج المجاملة اضطراراً ومعها تلك الابتسامة التي لا تعكس ما بالداخل، وهنا تصبح المجاملة ثقيلة نوعاً ما، وغير حقيقية وحتى من يقولها يعلم أنه لا يقول الحقيقة لكنه مضطر حتى يبدو بصورة الشخص الاجتماعي اللطيف المحبوب.
ولكيلا يقع الشخص في هذا الفخ ويفقد مصداقيته مع الوقت ويشعر بالندم في ما بعد، عليه أولاً إيجاد التوازن بين اللطف والصدق، فتخرج الكلمات منه من قلب صادق، وينطق المجاملة وهو يعلم أنها تصف حقيقة موجودة، وليس كذبة لإرضاء الآخرين، فتمنعهم من التطور والنمو، وأحياناً تكون المجاملة مضرة أكثر منها مفيدة وداعمه للشخص الآخر، فبعض المجاملات قد تكون بشكل مبالغ فيه جداً وغير صحيحة لدرجة أنها تبدو كأنها إساءة أو انتقاد أكثر من كونها مجاملة.
المجاملة قد تكون إطراء لمظهر الشخص الخارجي من اختياره ملابسه أو طريقة تصفيف شعره، أو في أدائه عملاً معيناً، وكلتا الحالتين تستوجب الصدق، فالمجاملة الحقيقية هي التي تمنح الآخر دفئاً ورضا يشعر به، وتبقى في قلبه لأنه يعلم أنها جاءت من إنسان لا يكذب حين يمدح ويُحدث بما يرى أنها حقيقة تستوجب المدح.
