تنهض الأمم عندما تتحرك فيها روح عظيمة تقودها إلى طريق الخير، وتزهو برصيد من الإنجازات الحضارية وجزالة المواقف والتوجهات والحضور الواعي أمام المتغيرات، واستغلال الموارد المالية والإمكانات البشرية والمكانة الدولية.
لقد هيأ الله تعالى لشعب الإمارات قائداً عظيماً هو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. ومنذ أن تولى مهام ممثل حاكم أبوظبي في منطقة العين عام 1946، حرص على تأمين حياة كريمة للأهالي هناك، فأمر بإقامة العديد من المشاريع، مثل: حفر المزيد من الأفلاج ليصل الماء إلى أبعد مسافة ممكنة من الأرض، من أجل ري المزروعات، وتنشيط حركة الزراعة، وتوفير الغذاء لأهل المنطقة. كما أسس مدرسة في منطقة المويجعي، التي لها مكانة كبيرة في قلوب الإماراتيين، لكونها المكان الذي شهد ميلاد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وكانت تلك المدرسة خطوة تاريخية ومحورية في مسيرة التعليم في دولة الإمارات في ما بعد.
وفي السادس من أغسطس عام 1966 تولى المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي، وكان ذلك إيذاناً بولادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وبهذه الذكرى المباركة الغالية على قلوبنا، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: «إن هذه الذكرى تمثل محطة تاريخية شكلت انطلاقة المسيرة التنموية الشاملة وأرست أسس بناء الدولة الحديثة، ومهدت الطريق نحو قيام اتحاد دولتنا، بفضل قيادته الحكيمة ورؤيته الملهمة، التي آمنت بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية لبناء الوطن وأساس تقدمه وازدهاره، سنبقى نسير على نهجه، مستلهمين رؤيته، ومواصلين مسيرته جيلاً بعد جيل».
لقد كان المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، القائد الملهم الذي حمل في وجدانه هموم شعب الإمارات، فسعى إلى تحويل شظف الحياة لهذا الشعب إلى راحة، فبعد فترة قصيرة من توليه حكم إمارة أبوظبي، سعى إلى تنفيذ مئات المشاريع، فبدأ بإقامة البنية التحتية من طرق وجسور وخدمات مختلفة، كما وجّه بإقامة التجمعات السكنية الحديثة، وبناء المستشفيات والعيادات والمدارس والجامعات والمعاهد وغيرها من مرافق الخدمات الأساسية. وكان يدرك أن الوحدة هي السبيل نحو بناء حياة أفضل، لأن الدول الكبيرة لديها قدرة أكبر من الدول الصغيرة على حماية نفسها وتأمين احتياجات شعوبها، ولذلك سعى إلى إقامة دولة الاتحاد، فتواصل مع إخوانه حكام الإمارات، وأقنعهم بأهمية الوحدة في تأمين حياة أفضل للإماراتيين، وقد تكللت جهوده بالنجاح، ففي 1 ديسمبر 1971 تم إلغاء المعاهدات بين الإمارات السبع والحكومة البريطانية، وفي اليوم التالي أُعلن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وانتخاب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، رئيساً لها. وفي العام نفسه، انضمت دولة الإمارات إلى جامعة الدول العربية وإلى منظمة الأمم المتحدة، لتعزز مكانتها على الصعيدين العربي والعالمي. ومنذ الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، أعلن المغفور له الشيخ زايد تسخير الثروات من أجل تقدم الوطن ورفع مستوى حياة أبنائه، حيث قال: «إننا سخرنا كل ما نملك من ثروة وبترول من أجل رفع مستوى كل فرد من أبناء شعب دولة الإمارات العربية المتحدة، إيماناً منّا بأن هذا الشعب صاحب الحق في ثروته وأنه يجب أن يعوّض ما فاته ليلحق بركب الحضارة والتقدم».
كما قال: «ستعيش الأجيال القادمة في عالم يختلف تماماً عن ذاك الذي اعتدنا عليه، لذا فمن الضروري أن نعدّ أنفسنا وأولادنا لذاك العالم الجديد». وكان رحمه الله يؤمن بأن الثروة الحقيقية تكمن في الاستثمار في قدرات ومواهب أبناء الإمارات، ولذلك سعى إلى تحقيق التوزيع العادل للثروة لتمكين شعب الإمارات من بناء مستقبل عظيم.
واحتفالاً بالذكرى المئوية لميلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، القائد المؤسس لدولة الإمارات، تمت تسمية عام 2018 «عام زايد»، حيث تم الاحتفاء بهذه المناسبة التاريخية عبر العديد من الفعاليات والمبادرات، تخليداً لإرثه وتدعيماً للمبادئ والقيم التي جسّدها. لقد كان المغفور له الشيخ زايد نموذجاً للإنسانية وقدوةً يحتذي بها الجميع، فقد أسس العمل الإنساني وقدم للعالم أجمع نموذجاً فريداً في الرحمة والمودة والمحبة، وهي القيم والمبادئ ذاتها التي يسير عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يواصل مسيرة والده المغفور له، في العطف على أبناء الوطن وفي مد أيدي العون والمساعدة لمختلف الشعوب، فإرث زايد باقٍ يتجدد، وسيبقى الوطن كبيراً بحكمة قيادته ووحدة شعبه، وسيبقى رسالة معتدلة وناهضة إلى العلا ومتقدمة في الرؤى والإنجازات.
