ناقشت مبادرة استراحة معرفة التابعة لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة 1500 كتاب خلال 10 سنوات، أي بمعدّل مناقشة 150 كتاباً في العام، بما يعني مناقشة حوالي عشرة كتب في الشهر، وهي معدّلات كبيرة الأهمية وتؤشر على تراكم ثقافي عنوانه العام توسع خريطة ثقافة القراءة في الإمارات، وفي البلدان التي تنشط فيها المبادرة الأولى من نوعها على المستوى العربي، فقد امتد أثر المبادرة الثقافي التراكمي إلى مدن الإمارات، وإلى مصر، والأردن، وسلطنة عمان، وأستراليا، وكندا.
المبادرة في واقعها هي باختصار أو بتعريف آخر (نادٍ للقراءة)، لكنها تتجاوز محدودية القراءة التقليدية التي تنحصر في مكان محدّد إلى تحوّل المبادرة إلى منصّة جامعة للمئات من الكتّاب والمفكرين والمترجمين من العرب والعالم في إطار قراءات تتصل بالآداب والعلوم والفنون والفلسفة والتاريخ والإدارة والقانون، أي أن هذه الشمولية في الموضوعات من شأنها أن تربي أو تكوّن قارئاً معرفياً متعدد التخصصات، وليس قارئاً محدوداً في تخصص بعينه كالأدب، أو الفن أو العلوم.
مبادرة استراحة معرفة تتكامل في أهدافها النبيلة مع مبادرات إماراتية كبيرة وناجحة عنوانها العام أيضاً ثقافة القراءة، مثل عام القراءة وشهر القراءة (آذار/ مارس)، وعشرية القراءة 2016 - 2026 في الإمارات، وتتكامل المبادرة أيضاً مع المشروع المهم في الإمارات الذي انطلق من دبي وهو تحدّي القراءة العربي المشروع المليوني، المتواصل بانتظام ومهنية، الذي يغطي المدارس العربية، وتتنافس في إطاره عقول صغيرة لكنها تحمل وعوداً كبيرة يُعَوّل عليها بالعلاقة الوجودية مع الكتاب الذي يصنع الحضارات الإنسانية المتفوّقة.
هنا، وبكثير من التفاؤل والإعجاب، يُشار إلى
فرق العمل التي تقوم على أداء مبادرة استراحة معرفة أو المبادرات الأخرى التي تتكامل معها، فهي فرق عمل شابة، نشطة، مسكونة دائماً بالحماس للفكرة النبيلة التي تقوم عليها المبادرة (القراءة) وتعميم ثقافتها وأخلاقياتها في الإمارات وفي العالم عبر عبقرية اللغة العربية الهدف الأسمى لكل هذه المنظومة من المنصّات والمبادرات.
التراكم الثقافي الذي توجده القراءة هو في جوهره حماية معنوية ومادية للغة العربية، لغة الدين أولاً، ولغة الأدب ثانياً، ثم لغة الحياة من الشارع إلى النخبة، ومن العقل إلى القلب، ومن التفكير إلى التدبير، وكلما ارتفع مؤشر هذا التراكم، ارتفع اسم العربية في العالم.
