وفق نظريات الإدارة المعتادة، يُنظر إلى أن السرعة ستكون على حساب الجودة، والجودة على حساب المدة الزمنية. معادلةٌ من النظرة الأولى كأنها متوازنة، ولعل هذا ما جعلها تصمد طويلاً، أو على الأقل تُفهم لما تحمله من معنى. ومطوَّلاً لم يحاول أحدٌ تغييرها، أو حتى نقدها.
إلا أن دبي، التي تعودنا منها دائماً الخروج عن القوالب الجاهزة، والتفرد بالإبداع، والتميز في الابتكار، والتي تسير بهدي من فلسفة ورؤية قائدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي تعود العالم أن يرى نقشه، ووضعه لقواعد جديدة في مختلف المجالات الحياتية، من السياسة إلى الاقتصاد والاستثمار، وصولاً للعمران والطاقة، لنتوقف اليوم في محطة الإدارة، وليقدم نهجاً مغايراً عما ألفه الدارسون والمختصون والقادة، عندما قال: «السرعة لا تعني التسرع، والجودة لا تعني البطء، والطموح لا قيمة له بلا تنفيذ». وهذه الكلمات ليست شعاراً تحفيزياً، ولا هي صياغةٌ مثالية على الورق، بل على العكس، هي الواقع الذي تعيشه دبي. هي الحياة التي تمس وتلامس مواطني ومقيمي دبي، على مستوى المشاريع؛ فدبي ورشةٌ لا تهدأ من السرعة والجودة، دبي سريعة التنوع والتغير، والتطورات فيها لا يمكن ملاحقتها.
منذ وقت مبكر صاغ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، نموذج عملٍ واثقاً كان المبدأ فيه أن المنجزات هي التي تتحدث عن نفسها، وأيضاً السرعة مع الجودة، وهذه نجدها في شواهد كثيرة لمشاريع كانت فارقة في دبي والعالم.
وإذ نعود إلى قصة مدينة دبي للإنترنت في أواخر التسعينيات، نجدها تحمل برهاناً ودليلاً عملياً وواقعياً على نهج الشيخ محمد بن راشد القيادي، المعتمد على أن تتحدث المنجزات عن نفسها، وأيضاً الإنجاز بسرعة وجودة. في تلك الحقبة كانت منطقتنا في حالة عدم فهم، أو في حالات رفض عند البعض، وآخرون يتلمسون الطريق نحو الفضاء الرقمي. في تلك اللحظة الزمنية، لم يطلق الشيخ محمد بن راشد وعوداً، أو مشاريع على الورق، بل جرى العمل بصمت، وتم الإعلان عن مدينة دبي للإنترنت في أكتوبر 1999، وافتتحت رسمياً في أكتوبر 2000 في جدول زمني قياسي بلغ 365 يوماً فقط.
دون أدنى شك أن الشيخ محمد بن راشد يحول اليوم نظريته في السرعة والجودة والإتقان إلى واقع حياتي ينتظر من العالم التقاطها، وفي هذه اللحظة التاريخية، فإن دبي بأسرها نموذج حي لفكر ورؤية قائد وحكيم، هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
