الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«لولا البحر لانعدمت الحياة».. حكاية آخر راكبي أمواج في غزة وسط القصف

22 يونيو 2026 16:45 مساء | آخر تحديث: 22 يونيو 17:16 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
«لولا البحر لانعدمت الحياة».. حكاية آخر راكبي أمواج في غزة وسط القصف
icon الخلاصة icon
ثلاثة راكبي أمواج بغزة يواجهون القصف والحصار ونقص المعدات؛ البحر متنفسهم الوحيد رغم القيود والخطر اليومي

على درب ترابي، وسط الركام وخيام النازحين، يحمل ثلاثة شبان ألواح التزلج في طريقهم إلى الشاطئ لمزاولة رياضة ركوب الأمواج، التي توفر لأهل القطاع متنفساً نادراً رغم الحصار والخطر الدائم للضربات الإسرائيلية.

يتبادل تحسين أبو عاصي وخليل أبو جياب وعبد الرحيم الأستاذ أطراف الحديث، وكل منهم يتأبط لوحه الملوّن الذي تبدو عليه علامات الاهتلاك، قبل وصولهم إلى الشاطئ حيث يقومون بتجهيزها، والتأكد من سلامتها، قبل تمارين الإحماء.

«لولا البحر لانعدمت الحياة».. حكاية آخر راكبي أمواج في غزة وسط القصف

يشق الشبان بعدها طريقهم إلى الماء لمصارعة الأمواج، بينما يمضي أطفال وقتهم في اللهو على الرمال على وقع هدير البحر المتوسط، بديلاً من أصوات القصف والقذائف التي احتلت يومياتهم لأكثر من عامين بسبب الحرب.

ويقول تحسين أبو عاصي (23 عاماً)، إن رياضة ركوب الأمواج «لا تُوصف..عندما تركب موجة، وتنزلق عليها، تشعر بشعور لا يوصف». ويضيف أبو عاصي، وقد غرز لوحه في الرمال، أنه تعلّم ركوب الأمواج عبر مراقبة جده ووالده وهما يزاولانها، متابعاً: «هذه من أفضل الرياضات في العالم، ومن أخطرها طبعاً»، موضحاً أنّه «حتى مع الحرب والقصف والدمار، ما زلنا نمارس هذه الرياضة، لأنها تمنحنا متنفساً وتشعرنا بالأمان».

وشددت إسرائيل حصارها على غزة منذ بدء حرب 2023 ورغم إعلان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، ما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر على مساحات واسعة من القطاع، وتنفّذ غارات وعمليات قصف شبه يومية توقع مزيداً من الضحايا، وتسبب دماراً إضافياً.

كما تفرض البحرية الإسرائيلية قيوداً على قدرة سكان غزة على الخروج إلى البحر. وفي منتصف مايو/أيار الماضي، أعلن مستشفى ناصر في مدينة خان يونس استقباله صيادين اثنين أصيبا بنيران إسرائيلية، تلاها بعد أيام إصابة ثلاثة صيادين آخرين بنيران البحرية في عرض البحر قبالة شاطئ مدينة غزة، بحسب ما أفادت مصادر فلسطينية.

«كنز ثمين»

يقول الشاب أبو عاصي: «إن الوضع لا يزال غير مستقر، في أي لحظة، قد تسقط قذائف أو متفجرات». لكن راكبي الأمواج يتجاهلون هذه المخاوف، ولو مؤقتاً في عرض البحر، وتحملهم الأمواج بعيداً من مشقات الحياة في القطاع، حيث تسببت الضربات الإسرائيلية بدمار هائل، وأزمة إنسانية حادة، ونزوح طال غالبية السكان الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة.

ووفقاً للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1.7 مليون شخص من سكان القطاع يعيشون في مخيمات نزوح غير مؤهلة، ويخضع أكثر من نصف مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

لكن رياضة ركوب الأمواج، كما غيرها من تفاصيل اليوميات البسيطة في القطاع، تواجه عقبات جراء القيود الإسرائيلية على المعابر/ حيث لا تزال كمية المساعدات الإنسانية التي يُسمح بدخولها دون حاجة السكان، بحسب منظمات دولية.

ويقول عبد الرحيم الأستاذ (19 عاماً): «من أكبر التحديات والصعوبات التي نواجهها كراكبي أمواج في غزة هي نقص الأدوات والمعدات الخاصة بهذه الرياضة». ويتابع بينما يمسك بلوح تزلج أحمر وأزرق مهترئ: «نحن، كراكبي أمواج، نعتبر هذه الألواح كنزاً ثميناً؛ لأن فقدان أي لوح أو مصادرته يهدد قدرتنا على الاستمرار في هذه الرياضة».

«لولا البحر»

ويشير إلى أن «شمع التزلج الذي نستخدمه على الألواح، غير متوافر إطلاقاً، لذا نلجأ إلى شمع الإنارة لنتمكن من مواصلة هذه الرياضة». ويقول الشبان الثلاثة إنهم راكبو الأمواج الوحيدون الباقون في غزة، بعدما تراجع عددهم منذ بدء الحرب.

ويوضح خليل أبو جياب (18 عاماً) أن 17 شخصاً كانوا يزاولونها قبل الحرب، لكن كثيرين منهم توقفوا عن ذلك «بسبب نقص ألواح التزلج؛ فكل من كان معه لوح تزلج انكسر، ولا يجد بديلاً له». ويتابع: «أمارس رياضة ركوب الأمواج منذ 13 عاماً.وما زلت أحلم بالمشاركة في هذه الرياضة خارج قطاع غزة».

وأبعد من الرياضة حصراً، يبقى ركوب الأمواج جزءاً من العلاقة مع البحر بالنسبة للغزّيين، الذين لا يعرف كثيرون منهم غيره متنفساً نحو عالم آخر. ويقول أبو جياب بنبرة تمزج بين الحماس والأسى: «لا يوجد في غزة ما تتأمل به إلا البحر. المتنفس الوحيد لقطاع غزة هو البحر، ولولا البحر لانعدمت الحياة في غزة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة