الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المعرفة تتطلب الجهد

23 يونيو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 23 يونيو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الكثير من الناس أصبحوا يشعرون أنهم على دراية بأمور كثيرة، فالمعلومة صارت في متناول اليد، وتكفي كلمات قليلة في محرك البحث ليظهر أمامك كمٌّ هائلٌ من الإجابات والشروحات والفيديوهات المصورة عن الموضوع، خاصة مع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، التي حرفياً تجيب على أي تساؤل لديك. لكن حين يطلب من أحدهم أن يشرح ما يظن أنه يعرفه، قد يكتشف أن ما لديه مجرد رؤوس أقلام، وليس فهماً متماسكاً وصلباً يستطيع البناء عليه أو نقله لغيره.
هنالك فرق كبير بين الوصول إلى المعلومة وامتلاك المعرفة. الوصول لحظيّ وسهل، أما المعرفة فتحتاج إلى وقت وجهد وإلى قراءة متأنية وربط بين الأفكار حتى تستقر في الذهن وتدخل في طريقة تفكير الإنسان. هنالك فرق بين أن تطّلع على تعريف سريع لأمر، وأن تفهمه بعمق.
ومن الأمور التي قد نلاحظها هي أن سهولة الوصول نفسها قد تضعف الدافع للتعلم. حين يعرف الإنسان أن أي معلومة على بعد لمسة واحدة، يقل حرصه على أن يحفظها أو يفهمها، فتبقى المعرفة خارجية وليست في عقله. وكثير من المعلومات التي تمر علينا سريعاً لا تثبت في ذاكرتنا، فتزول بعد دقائق.
يظهر هذا الوهم عادة في جمع المواد دون قراءتها. يحفظ البعض عشرات المحفوظات بمواقع التواصل والدورات والكتب، ويشعر بشيء من الرضا، مع أن جمعها في قائمة لا يعني قراءتها، وقراءتها على عجل لا تعني فهمها. تتراكم العناوين، ويظل صاحبها يؤجل، ثم يعد هذا الكمّ المؤجل ضمن رصيده من المعرفة، وهو لم يفتحه بعد. والأخطر أن البعض يكون لديه آراء في مسائل معقدة بعد قراءة سطور قليلة عنها. يكفي عنوان أو مقطع قصير ليتحول التردد إلى ثقة، فيتكلم المرء بجزم عن أمور يحتاج فهمها إلى دراسة ومعرفة عميقة.
والثقة هنا ليست دليل علم، بل قد تكون علامة على أن الإنسان لم يقترب من حدود الموضوع الحقيقية كي يدرك كم يجهل منه. قد يكون أبسط اختبار للمعرفة أن يحاول الإنسان شرح ما يعتقد أنه يعرفه لشخص لا يعرف الموضوع، أو أن يكتبه على ورقة. عند الشرح تنكشف الفجوات. جرب أن تختار من الموضوعات ما يهمك، وأن تتعمق فيه بهدوء، بدل أن تمر على عشرة موضوعات في يوم واحد دون أن يبقى منها أثر. فالمعلومة قد تبقى متوفرة في متناول الكثيرين، لكن المعرفة تبقى لمن بذل فيها جهده.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة