لم يكن منتدى الإعلام الإماراتي الذي عُقد أمس في دبي مجرد ملتقى مهني يجمع الإعلاميين والخبراء وصناع المحتوى، بل كان رسالة واضحة تؤكد أن الإعلام الإماراتي يدرك حجم مسؤوليته في حماية الوطن وترسيخ الثقة بين القيادة والمجتمع.
فخلال الأشهر الماضية، ومع ما شهدته المنطقة من تحديات وأزمات متسارعة بسبب الحرب الامريكية الإيرانية أثبت الإعلام الإماراتي أنه ليس مجرد ناقل للأخبار، بل شريك في إدارة الأزمات وصناعة الطمأنينة وتعزيز الثقة، لقد كان حاضراً إلى جانب مؤسسات الدولة، ينقل الحقائق، ويواجه الشائعات، ويسهم في حماية الوعي الوطني من حملات التضليل.
وجاء شعار المنتدى «الإمارات خط أحمر» ليعكس هذه الحقيقة بوضوح، فحين يتعلق الأمر بالوطن لا مكان للرمادية في المواقف، ولا للضبابية في الرسائل، ولا للتردد في الدفاع عن الإمارات، فالإعلام الوطني يدرك أن مسؤوليته لا تقتصر على نقل المعلومات، بل تمتد إلى حماية بسدّ الثقة المجتمعية وصون المكتسبات.
وما لفت انتباهي وأسعدني في هذا المنتدى الذي نظمه نادي دبي للصحافة، ذلك الشعور المشترك بالفخر والانتماء الذي جمع الإعلاميين الإماراتيين على اختلاف مواقعهم وتخصصاتهم، فقد بدا واضحاً أن الجميع ينطلق من قناعة بأن الإعلام يشكل جسراً بين القيادة والشعب، ينقل تطلعات المجتمع، ويعزز الثقة بالقرارات الوطنية، ويسهم في توحيد الصف الوطني وقت التحديات.
وفي زمن أصبحت فيه الشائعات تنتشر أسرع من الحقائق، وغدت الحروب الإعلامية جزءاً من الصراعات الحديثة، أكد المنتدى أن معركة المستقبل هي معركة وعي بقدر ما هي معركة معلومات، وأن الإعلام سيبقى خط الدفاع الأول عن الحقيقة.
كما أكد المنتدى أن التجارب التي مرت بها المنطقة خلال الفترة الماضية لم تكن مجرد اختبار لقدرات الإعلام الوطني، بل كانت فرصة مهمة للتعلم والتطوير، فما اكتسبه الإعلام الإماراتي من خبرات في إدارة الأزمات ومواجهة الشائعات سيشكل رصيداً مهماً للمرحلة المقبلة، فالدول الناجحة والمؤسسات الإعلامية المؤثرة لا تكتفي بتجاوز التحديات، بل تحول دروسها إلى أدوات تطوير تعزز نقاط القوة.
لقد كشف المنتدى هذا العام عن حقيقة مهمة، هي أن قوة الإعلام الإماراتي لا تكمن فقط في مؤسساته ومنصاته، بل في الحس الوطني العميق الذي يقف خلفه، وهو رصيد استراتيجي يمثل أحد أهم عناصر قوة الإمارات وتماسكها في مواجهة مختلف التحديات.
@MEalhammadi
