الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تميم وهذيل وطيء

20 يونيو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 20 يونيو 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
باختصار قد يكون مخلاً، فإن اللهجة - حسب المراجع العلمية، ومنها مؤلفات الدكتور إبراهيم أنيس - هي مجموعة من الصفات اللغوية، تنتمي إلى بيئة خاصة، هي جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات لكل منها خصائصها، ولكنها تشترك جميعها في مجموعة من الظواهر اللغوية تشكل ما يسمى «اللغة».
وعليه فإن العلاقة بين اللغة واللهجة هي العلاقة بين العام والخاص.. وكثيراً ما كان القدماء من علماء اللغة العربية يعبرون أحياناً عن اللهجة بكلمة لغة، وأحياناً بكلمة لحن.
ثم إن القدامى، قبل الإسلام وفي صدره، كانوا يعبرون بكلمة «لسان» عما يسمى الآن «اللغة»، ويذهب الدكتور أنيس إلى أنهم استأنسوا في صدر الإسلام بما جاء في القرآن الكريم من استعمال كلمة اللسان وحدها في معنى اللغة نحو 8 مرات.
كانت قبائل تميم، وهذيل، وطيء هي أشهر القبائل في روايات اللهجات، ووفق الدكتور إبراهيم أنيس، وهو بالمناسبة الأخ الأكبر لاثنين من كبار علماء مصر، أولهما الدكتور محمد أنيس، أستاذ التاريخ، وثانيهما الدكتور عبد العظيم أنيس أستاذ الرياضيات البحتة في كلية العلوم.
أقول وفق الدكتور إبراهيم، فإن من الغريب أن تلك القبائل الثلاث كانت من أقل القبائل نصيباً في الشعراء الجاهليين، رغم أن الرواة نسبوا إليها الفصاحة وإجادة القول، واحتجوا بأقوالهم، وأخذوا عنهم في رواياتهم عصر تدوين اللغة.
ورغم تعدد اللهجات العربية واختلافاتها؛ فإن لغة الشعر خلت من صفات اللهجات التي اشتهرت بها القبائل، مما يجعل د. إبراهيم أنيس يرجح أن اللغة الأدبية موحدة قبل وبعد الإسلام.
وقد خلت من الصفات المحلية للهجات، تلك الصفات التي نفر منها خاصة العرب، وأصبحت بعد الإسلام موضع السخرية في كثير من الأحيان، حتى إن تلك الصفات اعتبرت بعداً عن الفصاحة، وتكاد تكون نوعاً من العجمة.
وفي هذا قال الجاحظ في «البيان والتبيين»: «سأل معاوية يوماً: من أفصح الناس؟ فقال قائل: قوم ارتفعوا عن لخلخانية الفرات، وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليست لهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير. فقال معاوية: من هم؟ قيل: قريش».
ثم من أمتع السطور في قضية اللهجات العربية سطور عن العامية المصرية وكيف وجدت وتطورت.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة