الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل تسكت المدافع بأوكرانيا كما صمتت في إيران؟

25 يونيو 2026 00:31 صباحًا | آخر تحديث: 25 يونيو 00:32 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
أكثر من أربع سنوات وأربعة أشهر هو عمر الحرب الروسية-الأوكرانية، التي اندلعت بهجوم روسي على إقليم الدونباس شرقي أوكرانيا، في فبراير/ شباط 2022. وخلال النصف الأول من العام الجاري وحتى كتابة هذه السطور، استمر طابع القتال الموضعي مهيمناً على كافة جبهات الحرب الروسية–الأوكرانية، في شرقي أوكرانيا وشمالها وجنوبها، ويبدو أن الطرفين يتجهان إلى الانخراط في حرب استنزاف طويلة الأمد، مع تحقيق القوات الروسية مكاسب إقليمية محدودة بلغت نحو 7.87% من إجمالي الأراضي التي سيطرت عليها خلال عام 2025، ما يعكس تباطؤ وتيرة التقدم الميداني. وفي المقابل، كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد العمق الروسي، مستهدفة منشآت النفط والطاقة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل عدد من المصافي ومراكز التخزين، بما في ذلك توقف مصفاة موسكو للنفط خلال هذا الشهر، وزيادة الضغوط على قطاع الطاقة الروسي.
وتأثرت الحرب بالتطورات الإقليمية، خاصة بعد اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي حولت جزءاً من الاهتمام الأمريكي نحو الشرق الأوسط. غير أن قمة «مجموعة السبع» التي انعقدت في فرنسا بتاريخ 17 يونيو/ حزيران 2026 أكدت استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا عبر تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، وتوفير صواريخ بعيدة المدى، وتشديد العقوبات الاقتصادية على روسيا، خصوصاً في قطاعي النفط والغاز.
وعلى الصعيد الميداني، تواصل روسيا السيطرة على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، بما يعادل قرابة 120 ألف كيلومتر مربع، موزعة على أكثر من 99% من مقاطعة لوهانسك، و76% من مقاطعة دونيتسك (وتشكلان إقليم الدونباس الذي يحتل إتمام السيطرة عليه الأولوية الروسية القصوى)، ونحو 74.99% من مقاطعة زابوريجيا و73% من مقاطعة خيرسون. وإضافة إلى سيطرتها على كامل شبه جزيرة القرم منذ 2014، تحتل روسيا نحو 4% من مساحة مقاطعة خاركيف في شمال أوكرانيا، ونحو 1% من مقاطعتي سومي وميكولايف، وجيوب صغيرة في مقاطعة دنيبروبيتروفسك.
وفي المقابل، استعادت أوكرانيا نحو 600 كيلومتر مربع خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026. أما الخسائر الروسية، فقد تجاوزت 1.3 مليون بين قتيل وجريح بحلول فبراير/شباط 2026، بالتزامن مع تراجع إنتاج النفط الروسي نتيجة العقوبات الغربية والهجمات المتكررة على البنية التحتية للطاقة.
وتعكس مواقف الأطراف الدوليــة المعنيـــة بالحـــرب الروسية–الأوكرانية استمرار التباين حول أسس أي تسوية محتملة. فروسيا تتمسك بالسيطرة الكاملة على الأقاليم الأربعة التي أعلنت ضمها، وهي دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون، في سبتمبر/ أيلول 2022، وتعتبر الاعتراف بهذه السيطرة شرطاً أساسياً لإنهاء الحرب، إلى جانب رفضها انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). في المقابل، ترفض أوكرانيا أي تنازلات إقليمية وتؤكد تمسكها بوحدة أراضيها وحقها في اختيار تحالفاتها الأمنية، بما في ذلك الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي.
وتدفع الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، نحو تسوية سياسية تقوم على تجميد خطوط التماس الحالية وتأجيل ملف عضوية أوكرانيا في الناتو، مع استمرار تقديم الدعم الدفاعي لكييف. في المقابل، تتبنى كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا موقفاً أكثر تشدداً تجاه روسيا، حيث تؤكد ضرورة الحفاظ على السيادة الأوكرانية وتوفير ضمانات أمنية ملزمة قبل التوصل إلى أي اتفاق سلام. كما تواصل بولندا دعمها القوي لأوكرانيا انطلاقاً من اعتبارات الأمن الأوروبي وأمن الجناح الشرقي للناتو. أما جمهورية التشيك، فبرزت كأحد أبرز الداعمين العسكريين لكييف، بعدما نجحت مبادرتها الخاصة بالذخائر في تأمين نحو مليون قذيفة مدفعية خلال عام 2026، بما أسهم في تعزيز القدرة القتالية الأوكرانية على الجبهة.
وإن كان اندلاع حرب إيران الثانية (فبراير 2026) قد أثر بالسلب في فرص التسوية السياسية لحرب أوكرانيا، فإن توقيع اتفاق التفاهم الأمريكي-الإيراني في 18 يونيو/حزيران الجاري، الذي أنهى حرب إيران الثانية، رفع مستوى التوقعات بإمكانية وضع نهاية لحرب أوكرانيا. ومع ذلك، تظل آفاق الحرب مرتبطة بمجموعة من المتغيرات المتداخلة، أبرزها مستوى الدعم الغربي لأوكرانيا، وقدرة روسيا على الاستمرار في تحمل التكاليف البشرية والاقتصادية للحرب.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن سيناريو حرب الاستنزاف منخفضة الكثافة لا يزال الأكثر ترجيحاً خلال المدى المنظور، نظراً لاستمرار الجمود العملياتي وعدم قدرة أي من الطرفين على تحقيق حسم عسكري. كما يبقى سيناريو الصراع المجمد احتمالاً قائماً في حال استمرت خطوط التماس الحالية من دون تغيرات كبيرة لفترة طويلة. أما سيناريو التسوية السياسية بقيادة الولايات المتحدة فيعتمد على مدى استعداد موسكو وكييف لتقديم تنازلات متبادلة، وهو أمر لا تزال مؤشراته محدودة حتى الآن. وفي المقابل، يظل سيناريو إعلان النصر الكامل من قبل أحد الطرفين الأقل ترجيحاً.
وعليه، فإن استمرار سيطرة روسيا على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، مقابل محدودية المكاسب الميدانية للطرفين خلال عام 2026، يعزز التوقعات بأن تبقى الحرب في إطار صراع طويل الأمد تتجاوز تداعياته الحدود الأوكرانية ليؤثر في الأمن الأوروبي والتوازنات الدولية الأوسع.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة