الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تأثير بارنوم

26 يونيو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 26 يونيو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تأثير بارنوم النفس الإنسانية أعمق وأوسع من أن يختزله وصف عابر أو اختبار نفسي أو تحليل شخصية، أو جملة مكتوبة في زاوية الأبراج، فالإنسان كائن لا تحدّه حدود، ولا تستطيع أن تُحيط به فكرة واحدة تنطلق من شهر ولادته أو موقع كوكب في السماء لحظة خروجه إلى الدنيا.
ومع ذلك، تجد البعض أحياناً مفتوناً بهذا النوع من التوصيفات، لأنه وُلد في شهر معين، وعلى أساسه أن جميع مواليد هذا الشهر أو هذه الفترة الزمنية يتشابهون أو لديهم صفات مشتركة، وهذا ما يصفه علم الأبراج أو علم التنجيم الذي رغم قدمه وانتشاره إلا أنه لا يستند إلى أساس علمي يمكن إثباته، فالفرضية القائلة إن مواقع الكواكب والنجوم وقت ولادة الإنسان تحدد شخصيته ومستقبله لم تثبتها أي دراسة موثوقة.
عندما تقرأ جملة أو وصفاً عن شخصيتك في اختبار نفسي أو تحليل شخصية، أو من خلال توصيف برجك كما يدّعون تشعر بدهشة، كيف عرفوا عني بالضبط؟ ومع أن هذا الوصف يبدو كأنه كُتب خصيصاً لك، فهذا بالضبط ما يُعرف نفسياً ب«تأثير بارنوم»، وقد سُميت هذه الظاهرة على اسم فينياس تايلور بارنوم، مدير سيرك أمريكي عاش في القرن التاسع عشر، واشتهر بقدرته على جذب الجماهير بعروض مصممة لتُرضي كل من يحضرها، لم يقصد بارنوم نفسه دراسة نفسية، لكن اسمه ارتبط لاحقاً بظاهرة وصفها علماء النفس بأنه حين يُقدَّم للإنسان وصف عام فضفاض، فإنه يميل إلى رؤيته على أنه دقيق ومخصص له شخصياً، فيصاب بالدهشة، رغم أن هذا الوصف ذاته يمكن أن ينطبق على أغلب الناس.
معرفة النفس الحقيقية لا تأتي من جملة جاهزة، بل من رحلة صادقة مع الذات، قائمة على التأمل والتجربة، فأنت أعمق بكثير من أن يحتويك برج أو يُعرّفك وصف لم يُكتب إلا ليُرضي الجميع.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة