الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أجندة إصلاحية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي

27 يونيو 2026 21:47 مساء | آخر تحديث: 27 يونيو 21:48 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
أدى كيفن وارش اليمين الدستورية رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد وصف هدفه بأنه «تغيير جذري»، وهو هدف نبيل. فمنذ جائحة كوفيد-19، فشل الاحتياطي الفيدرالي مراراً وتكراراً في خفض التضخم إلى هدفه البالغ 2%.
وقد عانى المستهلكون نتيجة لذلك، وأصبحت القدرة على تحمل التكاليف الآن الشغل الشاغل للناخبين. ولا تزال ميزانية الاحتياطي الفيدرالي متضخمة منذ برامج أزمة 2008، كما ازداد نفوذه المؤسسي بشكل مفرط. وقد صدقت توقعات وارش في كل هذه القضايا.
ونود هنا تسليط الضوء على الجوانب الأكثر إلحاحاً في عملية الإصلاحات المرتقبة ولعل أبرزها إعادة فتح مراجعة إطار السياسة النقدية.
يُجري الاحتياطي الفيدرالي مراجعة رسمية لإطار سياسته النقدية كل خمس سنوات. وقد أزالت مراجعة عام 2025 أسوأ سمات إطار عام 2020، وهي دالة رد الفعل غير المتناظرة واستهداف متوسط التضخم المرن الذي فاقم من حدة ارتفاع التضخم الذي أعقب الجائحة، لكنها تركت المشكلة الأساسية دون حل. لا يزال الاحتياطي الفيدرالي يضع سياساته بناءً على تقديرات شخصية مدفوعة بالتوقعات، بدلاً من قاعدة شفافة مرتبطة بظروف واضحة المعالم. وقد أدى هذا النهج نفسه إلى تضخم «مؤقت» في عام 2021.
من المقرر إجراء المراجعة التالية في عام 2030، لكن هذا وقت طويل جداً للانتظار. لا تزال ضغوط الأسعار الناجمة عن التعريفات الجمركية قائمة، وكان معدل التضخم في إبريل أعلى بكثير من المتوقع، ولا تزال أسواق الطاقة متقلبة. لا ينبغي أن يبقى وارش مُرتبطاً بالنظام السابق. ينبغي عليه إعادة فتح المراجعة فوراً واستخدامها لتنفيذ تغييرات جوهرية، لا مجرد إجراء تعديلات طفيفة على مؤسسة تحتاج إلى إصلاحات جوهرية.
ثم عليه تقليص الميزانية العمومية وكبح التوسعات المستقبلية. فلطالما طالب وارش بضرورة تقليص الاحتياطي الفيدرالي لميزانيته العمومية البالغة 6.7 تريليون دولار. وتتمثل الخطوة التالية في تحديد هدف وجدول زمني واضحين للتخلص من الأصول، إلى جانب فرض قيود على تكوين حيازات الاحتياطي الفيدرالي.
لا يقل أهمية عن ذلك كبح جماح الجولة القادمة من التيسير الكمي قبل حدوثها. فالإغراء السياسي لتنفيذ عمليات شراء أصول واسعة النطاق في حالة الركود الاقتصادي القادم سيكون قوياً تماماً كما كانت عليه الحال في عامي 2008 و2020، وتُظهر تجربة ما بعد الجائحة أن التكاليف التضخمية للتيسير الكمي غير المقيد قد تكون وخيمة.
كما أن على وارش إنهاء دفع فوائد على الاحتياطيات، حيث ساهم الدفع في خسائر تشغيلية إجمالية للاحتياطي الفيدرالي بلغت حوالي 200 مليار دولار في عامي 2023 و2024، ما يخلق تعارضاً مباشراً بين تفويض الاحتياطي الفيدرالي لتحقيق استقرار الأسعار ووضعه المالي. يتكامل هذا الإصلاح بشكل طبيعي مع تقليص الميزانية العمومية: فالأصول والخصوم وجهان لعملة واحدة، والإصلاح الفعال يتطلب معالجة كليهما.
يجب اختيار الإطار الزمني لإنهاء دفع فوائد على الاحتياطيات بعناية. فإذا تم تحديده مبكراً جداً، فقد يدفع تريليونات الدولارات من احتياطيات البنوك إلى الاقتصاد الأوسع في فترة وجيزة، ما يؤدي إلى تفاقم التضخم. وأفضل آلية هي أن يحدد الكونغرس تاريخاً قانونياً لإنهاء دفع فوائد على الاحتياطيات، وأن يُحدد تقليص الميزانية العمومية بعد 10 إلى 15 عاماً، وهي المدة التي استغرقها الاحتياطي الفيدرالي تقريباً لبناء ميزانيته العمومية إلى حجمها الحالي.
وينبغي عليه الالتزام بسياسة نقدية قائمة على القواعد. لقد انتقد وارش كثيراً اعتماد الاحتياطي الفيدرالي على التوجيهات المسبقة والتعديلات التقديرية. والخطوة المنطقية التالية هي التزام علني بإطار عمل قائم على قواعد لتحديد سعر الفائدة. بموجب هذا النظام، سينشر الاحتياطي الفيدرالي قاعدة حسابية تربط هدف سعر الفائدة بقيم مؤشرات الاقتصاد الكلي الرئيسية، مثل التضخم. إذا انحرفت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية عن هذه القاعدة، فسيكون على رئيس الاحتياطي الفيدرالي المثول أمام الكونغرس لتوضيح كيفية وسبب انحراف اللجنة عنها. وتقدم معظم القواعد الأكاديمية الشائعة توصيات سياسية مماثلة وتؤدي إلى نتائج اقتصادية كلية مماثلة.
*باحث متخصص في التحليل المالي لدى معهد «كاتو» الأمريكي

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة