هل من شك في أنّ حقول الفكر شائكة؟ لكن تجديد الفكر، وهو قيمة ثقافية عالية، لا يجوز أن يؤخذ على طريقة حاطب ليل، من دون تمحيص. تيّار البحث العلمي قد يجرف غير القادر على السباحة والتوازن، إلى المتاهات، وأدوات المنهجية، قد تتحول عند من لا يملكون المهارات، إلى معاول.
هذا العمود خاتمة ثلاثية محورها: الأهمية السياسية للتراث. كره القلم أن يرفع لافتةً، من قبيل المخططات التدميرية، تحت غطاء التحرير والتنوير. لقد رأينا تحويل مكافحة الإرهاب إلى ألغام ناسفة للأمتين العربية والإسلامية؟ لعبة «الصدمة والترويع» كان تنفيذها متقناً، إلى حدّ إفقاد العالم العربي القدرة حتى على الكلام والتفكير في مدى صدقية الافتراءات.
الموجة الجديدة مختلفة. المراحل الأولى احتاجت إلى البلدوزرات والدبابات والقاذفات، لأن الهدم كان يستهدف البنى المادية. بالرغم من أن تدمير العراق وسوريا وليبيا وفلسطين ولبنان، يستهدف معنويات ومنظومات قيم لا نظير لها في بلاد العباسيين والأمويين، التي حكمت العالم قروناً. الموجة الجديدة تألقت فيها كوكبة من الوجوه العربية. لا يمكن لعاقل تعميم المرجعية الخارجية فيها. قامات وهامات ومؤلفات، ومراجع ليس لها مُراجع، ومصادر منها الصادر ومنها الوارد.
ما هي الغايات التي تُستشــف من المحاور: الدعائم الأساسية التي أوجدت الأمتين العربية والإسلامية. مثلاً: القرآن الكريم، هو الشمس التي بعثت الحياة في أرض الله، من حدود الصين إلى الأندلس. لولا الإسلام، لم يكن لما يسمى الأمة العربية وجود. المطلوب إذاً، التشكيك في الركائز التي قام عليها الإسلام. حينئذ يتفكك كل شيء ويتناثــر. الإخراج ظريــف، فالوجــوه من بلدان عربية مختلفة، ما يُطمئن إلى الموضوعية والنزاهة.
أمّا المهارات، التي لم يفطن لها العرب منذ بداية تداعي أحجار الدومينو، فهي أن جبابرة العالم، عملوا بطريقة عجيبة، يدخل الجرّاح غرفة العمليات، يفتح الصدر والبطن، يترك كل شيء هكذا، ويخرج. إلى اليوم، صدور العراق وليبيا وسوريا وغيرها مفتوحة، ولا خياطة ولا إعادة إعمار. وربّك القهّار. الوجه الآخر للعملة وهو الأخطر، هو هدم الركائز والدعائم التي قامت عليها الأمّتان. الهدف، تمهيد الأرض الفكرية للبديل الظامئ إلى جماجم بلا وعي، لأدمغة لها مخططات. ويمكرون ويمكر الله.
لزوم ما يلزم: النتيجة الموسيقية: مقام الصبا جميل، والأجمل هو عندما تصدح النهضة بعده بمقام الراست.
