الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لعبة الغربال الجيوسياسي

24 يونيو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 24 يونيو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما رأيك في لعبة مسلّية، تُجلي عن النفس الحزن، فيوهم العربي نفسه بأنه لا خوف عليه ولا هو يحزن؟الأدوات ليست من النوع الذي يجعلك تسأم تكاليف الحياة. المطلوب غربال؟ غربل الله من يُعجزه العثور على غربال، حتى ولو كان غربال ميخائيل نعيمة. لماذا انصرف ذهنك إلى كعب بن زهير: «وما تَمسّكُ بالوصل الذي زعمتْ.. إلّا كما تمسك الماءَ الغرابيلُ.. كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً.. وما مواعيدها إلّا الأباطيلُ». خاطرك انحرف، بينما لم يذكر أحد وعود الإمبراطورية أو منظمة الأمم المنتحبة. كم أسالوا لعاب الواهمين بعلك التنمية وإعادة الإعمار بعد الدمار.
المهمّ ألّا نغطّي عين اللعبة بغربال. نجمع الوقائع التي دارت رحاها على العالم العربي، منذ مطلع القرن العشرين. نكدسها، مثلما نفعل دائماً بالقرارات والتوصيات. التحقيق والتدقيق تركهما العرب للقوى التي لها مخططات للخرائط. نأخذ ركام حادثات الليالي، ونضعه في الغربال، لنرى حصيلة العملية.
نتيجة الاختبار تنبئك بأن كل الهزّات والزلازل والأعاصير، ورفسات الدناصير، التي دارت دوائرها على الديار العربية، كانت كلها ذات غاية واحدة: إقصاء العالم العربي عن النهضة، لأنه إذا ورد التنمية مارداً، بلغ زئيره المسيسيبي واليانغتسي. الهدف الذي رسمه الغرب وأذياله بسهام سامّة، هو قطع طرق العلوم على العرب. هل تعلم أنك اليوم في كل الشبكة، وهي محيطات، لا تجد موقعاً تظفر فيه بالقائمة الكاملة الشاملة لجميع العلوم وتفرعاتها، النظرية والتطبيقية. تجد عناوين المجموعات، لا التفاصيل. لا غرابة في أن عدداً كبيراً منها، لا وجود له في البلدان العربية. ولا عجب من أن التنميات المتعثرة، بفعلها هي أو بمساعدة خارجية على الفسادين الإداري والمالي، لا تحرّك ساكناً إزاء انعدام الاستثمار في العلوم، وهو مفتاح العصر. أمّا الغزو والاحتلال وأحابيل الإرهاب والتطرف، والحروب الأهلية على مرّ العقود، فهي المطبخ الحقيقي للتخلف والأمّية والبطالة، حتى تظهر الأمّة، أمام العالم في حاجة إلى من ينتشل ثرواتها، بينما يدّعي الطامعون أنها الأمن القومي لمن يبعدون عشرة آلاف كم.
لزوم ما يلزم: النتيجة الانبعاثية: الأمّة التي تحتضن خريطتها مجموع ثلاثين ألف سنة من الحضارات، من السذاجة أن يتوهم عديمو الحضارة أنها ماتت، أو أنها لن تهبّ.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة