الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

رمزيّة السقوف الشامخة

25 يونيو 2026 00:21 صباحًا | آخر تحديث: 25 يونيو 00:23 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما الذي دار في خلد المصريين القدامى، حتى شادوا الأهرام الشاهقة، وأبدعوا تلك التماثيل، التي تلوح قامة الإنسان عندها، كالعشبة إلى جانب الشجرة السامقة؟ يجب احترام النظرية المفحمة، القائلة إن تلك البدائع ليست وليدة عام أو قرن من الحضارة، فليست قطعاً بداية حضارة، بل هي أوج إشراق حضاري.
الفكرة تشبه مفرق الطرق، تتفرع منه دروب شتى، كلها ذات شأن ومكانة. لكن، حسبنا الجانب التربوي، ما يخص الأطفال، وما يشمل الشعب. لمعلم الصبيان لدى أبي عثمان الجاحظ صورة كاريكاتورية، فهو قاب شبرين أو أدنى من «كتاب الحمقى والمغفلين». أمّا التربية الشعبية، فقد أساء إليها منصب غوبلز، الذي أطلق على وزارة الإعلام اسم «التربية الشعبية». عبارة الجاحظ تجعل السؤال يقهقه في تجويفات الدماغ: «ألهذا المناهج العربية متألقة دائماً؟». بينما عبارة غوبلز أغرقت وسائط الإعلام في بحار من الصدقيّة، وحتى اليوم مرتعها خصيب، ما للشعوب فيه نصيب.
لا أحد يجادل في أهميّة عظمة التعبير عن قداسة الرموز، الآلهة في المعابد، والملوك المتألهين في النظام السياسي، غير أن ما يهمّنا هنا هو رمزية السقوف العالية، عندما نتأملها من زاوية تربوية، للنشء وللعموم. كأنها تقول: انظروا، يا عرب، فقد «وقف الخلق ينظرون جميعاً» كيف شادوا لكم صروح المجدِ. لكن حافظ إبراهيم، وهو تربوي فريد، يحدّد المسؤولية، فالعلّة في أن الأجيال لا تُفتح لها أبواب الفرص، وإلاّ: «لو أصابوا لهم مجالاً لأبدوا.. معجزات الذكاء في كل قصدِ». هل يصدّق عاقل أو متعاقل أن الذين أناروا الدنيا بشموس المعارف في وادي النيل ووادي الرافدين والجزيرة العربية والمغرب العربي، قبل آلاف السنين، يستحقون أن يتتلمذوا على أيدي من لا يمثلون حضارياً ولا حتى ساعة من يوم، إذا قيست الأمور زمنياً.
لكن منهج التربية برموز السقوف العالية، لا يؤتي أكله، إذا لم يطبّق على نحو الأوركسترا العملاقة، آلاتها جميعاً، هي كل القطاعات في كل المجالات، والأروع أن يكون التنفيذ في مستوى عربي شامل. لقد جرّب العرب التفرق الذاتي، والتشظي بفعل الأيدي الخفيّة الخبيثة، وها هي النتائج لا تسرّ الصديق، وتجعل الأعداء يرقصون فرحاً.
لزوم ما يلزم: النتيجة التحليقية: القمم الشماء هي التي علّمت الطيور الكواسر بناء أعشاشها في الأعالي.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة