الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الدال التي فقدت هيبتها!

8 يوليو 2026 01:21 صباحًا | آخر تحديث: 8 يوليو 01:22 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في الماضي، كان لقب «الدكتور» يحمل قيمة علمية كبيرة، لأنه يرتبط بسنوات طويلة من الدراسة والبحث والتعب، حتى ينال صاحبه درجة أكاديمية رفيعة بعد اجتياز مراحل علمية دقيقة. أما اليوم، فقد أصبح هذا اللقب «في بعض الأحيان» محل تساؤل، بعد انتشار ظاهرة الحصول على الشهادات العليا بطرق ملتوية أو عبر جامعات لا تمتلك معايير أكاديمية حقيقية.
المشكلة ليست في اللقب نفسه، بل في الطريقة التي حصل بها البعض عليه. فهناك من أمضى سنوات من عمره في البحث العلمي وقدم رسائل أكاديمية حقيقية يستحق عليها الاحترام والتقدير، بينما ظهرت فئة أخرى تبحث عن الوجاهة الاجتماعية أكثر من العلم، فتشتري الشهادة أو تلجأ إلى جامعات مشبوهة تمنح الألقاب مقابل المال، أو تعتمد على رسائل تُكتب بالنيابة عنها.
الأخطر أن بعض هؤلاء يتصدرون المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي بوصفهم خبراء ومفكرين، رغم أنهم لا يملكون معرفة حقيقية في تخصصاتهم. وهنا تتحول القضية من مجرد تزوير أكاديمي إلى تضليل اجتماعي قد يؤثر في الناس وثقتهم بالمؤسسات العلمية.
كما أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم الظاهرة، إذ أصبح اللقب أحياناً وسيلة لجذب المتابعين وتحقيق مكاسب إعلامية أو تجارية، دون أن يسأل أحد: ماذا قدم هذا الشخص من علم أو أبحاث أو إنجازات حقيقية؟
وفي المقابل، فإن الجامعات المرموقة حول العالم تفرض معايير صارمة للحصول على الدكتوراه، تبدأ بسنوات الدراسة والبحث، وتنتهي بمناقشة علمية دقيقة أمام متخصصين. ولذلك فإن مساواة الدكتور الحقيقي بمن اشترى لقبه تُعد ظلماً كبيراً للباحثين الجادين.
إن الحل لا يكون بالسخرية من الألقاب أو التقليل من قيمة التعليم العالي، بل بتشديد الرقابة على الجامعات الوهمية، وعدم الاعتراف بالشهادات غير المعتمدة، وتعزيز ثقافة احترام الكفاءة الحقيقية لا مجرد الألقاب.
فليس كل من وضع حرف «الدال» قبل اسمه أصبح عالماً، لأن القيمة الحقيقية تبقى في العلم والمعرفة والأثر الذي يتركه الإنسان، لا في لقب يسبق اسمه.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة