الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

​إيران في الاختبار العراقي

10 يوليو 2026 00:45 صباحًا | آخر تحديث: 10 يوليو 00:46 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
​ الأمر الذي لا شك فيه، وعلى هامش التعقيدات التي تحيط بما سميّ «المفاوضات الفنية» في سويسرا بين الوفدين الإيراني والأمريكي بوساطة باكستانية - قطرية لتحويل الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين واشنطن وطهران إلى «اتفاق دائم»، يصدر به قرار دولي من مجلس الأمن، أن إيران مقدمة على لائحة طويلة من المراجعات، مع اكتمال تشييع جثمان مرشدها الأعلى علي خامنئي.
في مقدمة هذه المراجعات تأتي علاقة طهران بمشروعها الإقليمي، وحلفائها الإقليميين، أو بوكلائها.
في خضم طرح هذا السؤال، وفي ذروة الانشغال الإيراني بمراسم تشييع جثمان المرشد السابق، جاءت المفاجأة من العراق، الحليف الأهم لإيران، لأسباب كثيرة، استراتيجية واقتصادية، لكن السبب الروحي ليس أقلّ أهمية، فالعراق هو البلد الوحيد الذي وضعته إيران ضمن أجندة تشييع جثمان المرشد السابق.
المفاجأة جاءت من العراق، فبدلاً من التساؤل: هل يمكن أن تراجع طهران علاقاتها مع العراق ومع حلفائها هناك، جاءت الإجابة تقول إن العراق هو الذي يتغير باتجاه طهران، والتغيير العراقي جاء في ثلاثة مجالات حيوية.
​المجال الأول، يتعلق بتصفية أدوار الفصائل العراقية الموالية لإيران وبنيتها العسكرية، في قرار جرى تفسيره بأنه استجابة لضغوط أمريكية بهذا الخصوص. فقد أعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أن «21 سبتمبر/ أيلول المقبل هو الموعد النهائي لتسليم السلاح من الفصائل المسلحة»، وقال إن«أي سلاح سيبقى بعد الموعد النهائي سيعد سلاحاً غير منتظم، وسيتم التعامل مع المتخلفين وفقاً للقانون».
المجال الثاني، يتعلق بعزم الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، تصفية النفوذ السياسي والثقل المالي للعشرات من كبار المسؤولين العراقيين الموالين لإيران.
الحكومة العراقية تجاوزت في هذا المجال حدود التهديد والوعيد، وانتقلت مباشرة إلى التنفيذ والمبادرة بفرض واقع جديد لم يكن أحد يتوقعه، لا في طهران ولا في بغداد، عندما نفذت القوات الخاصة العراقية، بتخطيط دقيق ومتابعة دؤوبة من شخص رئيس الحكومة، مداهمة فجر الأحد (28/6/2026) مقارّ عدد كبير من كبار المسؤولين في المنطقة الخضراء، وسط بغداد وخارج بغداد، البعض وصف هذه العملية ب«صولة الفجر»، والبعض الآخر اعتبرها «عملية سرية لفصل التوأم بين بغداد وطهران»، حيث استهدفت شخصيات مرتبطة بطهران داخل جماعات وفصائل مسلحة، وشبكات تهريب النفط، ونواب نافذين، وقيادات بارزة في الدولة.
المجال الثالث، وهو ما يمكن اعتباره «ذروة الصدمة» بين بغداد وطهران، فوفقاً لمعلومات نقلها «ائتلاف الإعمار والتنمية» الذي يرأسه محمد شياع السوداني رئيس الوزراء السابق، فإن الحكومة العراقية أبلغت وزارة الخارجية الإيرانية رسمياً، بتصنيف قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، اسماعيل قاآني بانه «شخص غير مرغوب فيه في العراق».
هذا القرار كانت له مقدماته، حيث كانت الحكومة العراقية قد رفضت طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال القضائي في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد، كما دعت الحكومة العراقية طهران إلى اعتماد القنوات الدبلوماسية الرسمية لتنظيم زيارات مسؤولين إيرانيين «اعتادوا عقد لقاءات سرية في بغداد». حدث ذلك بعد زيارة «قيل إنها سرية» أجراها إسماعيل قاآني، في أعقاب زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد، بعد أقل من يومين من تنفيذ حملة الاعتقالات لكبار المسؤولين المتهمين بالفساد، التقى خلالها برئيس الوزراء علي الزيدي.
زيارة كل من عراقجي وقاآني لبغداد استهدفت، حسب معلومات جرى تداولها إجراء تعديلات على خطة «حصر السلاح»، بعد أن حددت الحكومة العراقية 30 سبتمبر/ أيلول المقبل موعداً نهائياً لإنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة، كما استهدفت تقليص قوائم الاعتقال التي تشمل شخصيات سياسية وحكومية، لها صلات وثيقة بالحرس الثوري الإيراني.
كيف ستتعامل إيران مع هذه التطورات شديدة الحساسية من منظور حدود العلاقة بين ​طهران وبغداد، وهل ستقبل باختلال توازن القوى والنفوذ مع واشنطن في العراق، خصوصاً أن هذه التطورات العراقية جاءت متجاوبة مع مطالب أمريكية صارمة، و«التزام مشترك» عراقي -أمريكي أعلن عنه كل من المبعوث الرئاسي الأمريكي للعراق توماس برّاك، وعلي الزيدي عقب مناقشتهما تنفيذ الخطط العراقية الرامية ​إلى «حصر السلاح بيد الدولة»، كما أن هذه التطورات كان لها مردودها الإيجابي في واشنطن التي تنتظر زيارة سيقوم بها الزيدي، حيث استأنفت الولايات المتحدة بعض شحنات الدولار جواً إلى العراق بعد أشهر عدّة من تعليقها في محاولة للضغط على ​الحكومة العراقية للنأي بنفسها عن إيران.
هل ستقبل طهران بهذه التحولات؟ أم هل ستقبل بها جزئياً لمصلحة تمرير ملفات مُعقدة في التفاوض مع واشنطن؟ أم سترفضها وتنقلب عليها وتجدد المواجهة مع واشنطن في العراق؟
أسئلة ستشكل إجاباتها تحديداً لمؤشرات التحول الإيراني بعد الحرب.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة