الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الملك والقائمة السوداء

13 يوليو 2026 00:12 صباحًا | آخر تحديث: 13 يوليو 00:13 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في مطلع عام 1993 صدر عن سلسلة «عالم المعرفة» في الكويت القسمان الأول والثاني من كتاب «تاريخ الكتاب»، تأليف الدكتور ألكسندر ستيبيفيتش، ونقله الى العربية الدكتور محرم الارناؤوط، والسلسلة كما نعرف أسّسها الكاتب والمثقف الكويتي أحمد مشاري العدواني (1923- 1990).
تاريخ الكتاب يتصل أيضاً ببدايات الطباعة في أوروبا، ويغطي البدايات الأولى لصناعة النشر، إن أمكن القول، في الشرق الأقصى في العصور الوسطى، وحضارات أمريكا القديمة، كما يغطي الفترة من النهضة الى الثورة الفرنسية، وبخاصة في جزئه الثاني.
نتعرّف في الكتابين إلى وقائع مريرة في تاريخ الكتاب، مثل حرق الكتب والمكتبات، والكتب الممنوعة، (كان أول من أصدر قائمة رسمية بالكتب الممنوعة الملك الإنجليزي هنريك الثامن، فقد كان هذا الملك يرى أن أكبر خطر يتمثل في دعاة الإصلاح الألمان والإنجليز وبخاصة كتب لوثر. ولذلك فقد أصدر في عام 1526 أوّل قائمة بالكتب التي منع مواطنيه من قراءتها).
تشبه قائمة الملك الإنجليزي تلك القوائم السوداء للممنوعات والمجرمين، وفي حدود معرفتي وقراءتي لتاريخ الكتب والمكتبات فإن حاكماً عربياً واحداً لم يصدر مثل قائمة الممنوعات تلك بخصوص الكتب. صحيح هناك كتب صودرت أو مُنعت من النشر والتداول ولكن لم يصل الأمر الى حدّ وضع تشريع قانوني على شكل قائمة محدّدة، تطول كُتّاباً بأعينهم.
إننا نتحدث دائماً عن صور متداولة في تاريخنا الثقافي العربي تشير إلى قمع الكتّاب، ومطاردتهم، والزجّ بهم في السجون، لكن تبقى هذه الحالات الكارثية محدودة في إطار سلوكيات فردية لا أكثر، في حين أن الغرب الأوروبي المتعصّب كان أكثر شراسة في محاربة بعض الكتب والكتّاب أصحاب المواقف التجديدية والتنويرية في الفكر والفلسفة والنقد الاجتماعي والثقافي.
لقد أردت القول إن الغرب ليس ملائكياً بالكامل تجاه الكتب والكتابة، وإن الحرية التي يبيع بها الأوروبيون ويشترون إنما هي حرية كاذبة في اللحظة التي يشعر بها ملك إنجليزي أو فرنسي أو ألماني أن كرسيّه مهدد بسبب مفكر أو فيلسوف أو كاتب له رأي، وله موقف نقدي مستقل.
بعض العرب يجلدون أنفسهم بأفكار كاذبة متداولة في أوروبا الحرية أو أوروبا الديمقراطية وحقوق الإنسان، إذ إن هذه العناوين البرّاقة تسقط تماماً لمجرد صدور كتاب يناقض رؤية السلطة السياسية، مهما كانت هذه السلطة جمهورية أو ملكية أو غير ذلك من مكوّنات أيديولوجية من شأنها محاربة العقل البشري حين يكون حرّاً مستقلاً.
عند العرب ما يفخرون به في قضية الكتب والثقافة والفنون: لا قوائم سوداء في ثقافتنا العربية الحديثة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة