ما رأيك الآن في الاتحاد الدولي لكرة القدم؟ أما زلت ترى في الفيفا، لفيفاً شفيفاً عفيفاً؟ لكنّ فيها ذرّةً إيجابيةً، فهي تكشف الوجه الحقيقي لمنظومة القيم الغربيّة المزعومة. بالعبارة المصرية الظريفة:«تجيبها كده، تجيلها كده، هي كده». لا فرق بين السياسة والاقتصاد، والأمن القومي وكرة القدم. ما يجوز للقوى المهيمنة وحلفائها، غير العرب والمسلمين، لا يجوز لمن هم خارج دائرتها. الاحتيال لا ينفع دائماً، فالإمبراطور أمر رئيس الفيفا بإلغاء البطاقة الحمراء ضد اللاعب الأمريكي في المباراة مع منتخب البوسنة، لكنهم أصيبوا برباعية بلجيكية ضاربة.
على المصريين وسائر العرب، ألّا يأسوا على ما حدث، فلهذه المظالم ظلمات سابقة. لقد وضعوا حدوداً وسدوداً وسقوفاً، لا ينبغي للبلدان العربية والعالم الثالث تجاوزها. بالتالي، ليس ثمة من حلّ في صراع البقاء، إلّا أن تتكسر النصال على النصال. لكن الحلول ليست صعبةً عندما يقدح زناد إرادة الحياة، وينضو الإنسان عن قلبه إسار الخوف.بالمناسبة:طريف أن لغات كثيرةً تناغمت في اقتران القلب بالشجاعة، كأنها تقول: ليس للإنسان حق في أن يجبن، فالجبن ممنوع محظور يا ولدي، إلّا إذا كان من مشتقات الألبان. في العربية: قوّة القلب، قلب من حديد، عنده قلب. في اللغات الرومانية المتفرّعة من اللاتينية، القلب كور، وكور هي الشجاعة، ومنها كوراج. في الفارسية: القلب دِل، ومنه دلاور، الشجاع. في باكستان وأفغانستان وطاجيكستان، نجد الكثير ممّن يسمّون «دلاور». عذراً عن الاستطراد، الذي اقتضاه أن تسمية المولود شجاعاً، لا تخلو من حافز نفسيّ يُذكي الشجاعة.
قال القلم: ما كل هذا الكلام؟ دعك من كل ذلك، فالحل في ملاعب أخرى لا علاقة لها بالمستديرة. عندما يدرك العرب الأولويات سيطلع نجم إقبالهم في كل الميادين، ولن يجرؤ لا رئيس الفيفا ولا من فوقه بمراتب، على تحدي أربعمئة مليون يحيون على أربعة عشر مليون كم2. يوم ترى الدول عنقاء العالم العربي أكبر من أن تُصاد، وأن عليها أن تعاند من تطيق له العناد، ستعرف أن الظلم عملة لا رواج لها بين العرب. أولئك حمقى، لأن هذه الفضيحة الكروية أنارت الديار بشموس الوعي واليقظة.
لزوم ما يلزم:النتيجة الهدفيّة: يريدون حرمان العرب من أيّ نصر، فالردّ يكون بهجمات مرتدّة تنمويّة، علميّة، دفاعيّة شاملة.
