الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الناتو» والتحديات المستقبلية

9 يوليو 2026 01:07 صباحًا | آخر تحديث: 9 يوليو 01:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ربما يكون الهدف الأبرز غير المعلن في قمة حلف «الناتو» التي انعقدت في تركيا في نسختها السادسة والثلاثين، هو استرضاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإبقاء الولايات المتحدة والجيش الأمريكي داخل الحلف، ومحاولة التوصل إلى مصالحة بين ضفتي الأطلسي.
من حيث المبدأ، انعقدت القمة في ظل ظروف دولية مغايرة وتناقضات داخلية هائلة، فاقمتها الضغوط التي يمارسها الرئيس ترامب على حلفائه الأوروبيين، ليس فقط لجهة التمويل والالتزام بالإنفاق الدفاعي، وإنما لدفعهم إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وتعزيز قدراتهم الدفاعية بما يكفي للدفاع عن أنفسهم.
على أن الخلافات بين جناحي الحلف لم تعد تقتصر على ذلك، وإنما باتت تطال العديد من الملفات بما في ذلك الأزمة الأوكرانية والعلاقات مع الصين والتوترات الإقليمية، إلى الحد الذي دفع ترامب إلى الظهور بمظهر من يولي اهتماماً أكبر بزيارة تركيا للقاء صديقه أردوغان أكثر من اهتمامه بالحلف. وحتى قبل انعقاد القمة، لم يخف ترامب غضبه من حلفائه الأوروبيين، وتوجيه الانتقادات إليهم، بسبب عدم دعمهم عملياته العسكرية ضد إيران، خاصة تجاه إعادة فتح مضيق هرمز، ورفض العديد من الدول الأوروبية السماح لقواته باستخدام القواعد الأمريكية على أراضيها خلال الحرب. ولطالما كان ترامب، الذي لم يخف رغبته منذ ولايته الأولى في الانسحاب من الحلف، يردد أن «الناتو» هو «نمر من ورق»، وأن من «السخف» الاستمرار في الإنفاق عليه، بعدما لم يكن الحلف حاضراً لمساعدته، عندما احتاج إلى تلك المساعدة.
وحتى قبل ساعات قليلة من انعقاد القمة، كان ترامب يطلق تصريحات غاضبة، بينها أن جزيرة غرينلاند يجب أن تعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة وليس إلى الدنمارك، ويهدد بإعادة انتشار القوات الأمريكية في أوروبا، بما يعنيه ذلك من سحب المظلة النووية المخصصة لحماية الجناح الأوروبي للحلف.
بالمقابل، حاول القادة الأوروبيون بذل ما في وسعهم لعدم استفزاز ترامب وإقناعه بالتزامهم بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2035، ودخلوا إلى القمة من بوابة معرض ومنتدى للصناعات الدفاعية، حيث جرى عقد صفقات تسليحية بعشرات مليارات الدولارات لتبديد الشكوك الأمريكية وإثبات التزامهم بالوعود أمام ترامب، إلى الحد الذي وصفه بعض الدبلوماسيين بأنه نوع من العرض أقرب للتملق.
في كل الأحوال، وأياً تكن النتائج التي خلصت إليها القمة، فإن شبح الغموض لا يزال يخيم حول معظم الملفات الأساسية، إن كان على صعيد الأولويات المتناقضة بين جناحي الحلف سياسياً وأمنياً واقتصادياً، أو على صعيد الأزمة الأوكرانية، أو العلاقات مع الصين، أو الصراع الدائر في الشرق الأوسط. لكن الحقيقة التي بات يدركها القادة الأوروبيون، هي أن الحلف أصبح في مواجهة تحديات كبرى، أقلها أن على الجناح الأوروبي أن يبني خططه الدفاعية الذاتية، بمعزل عن الحماية الأمريكية لضمان استمراره مستقبلاً.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة