الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جدل «المناطق التجريبية»

13 يوليو 2026 00:15 صباحًا | آخر تحديث: 13 يوليو 00:15 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تثير فكرة «المناطق التجريبية» التي يجري الحديث عن إنشائها في غزة وجنوب لبنان، جدلاً كبيراً لدى الأوساط السياسية والإعلامية، وحتى المنظمات الإنسانية والقانونية، من حيث الجدوى أولاً، ومدى توافقها مع القانون الدولي ثانياً، علاوة على إمكانية نجاحها من عدمه.
الفكرة ليست جديدة، على أي حال، وإن كانت قد طرحت كمقترح أمريكي في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، وأدرجت في «الاتفاق الإطاري» الذي تم تبنيه في الجولة الخامسة من تلك المفاوضات. وكانت قد طرحت كمقترح أمريكي غير رسمي بإنشاء «منطقة خضراء» في رفح جنوب قطاع غزة، بعد الإعلان عن خطة السلام الأمريكية بشأن غزة، وعاد «مجلس السلام»، مؤخراً، لطرح إنشائها مجدداً في رفح لتشمل عشرات الآلاف من الفلسطينيين بعد إخضاعهم لتدقيق أمني.
ومع ذلك، فقد سبق أن نفذت الفكرة في العديد من مناطق العالم لكنها جميعاً منيت بالفشل. ومن أمثلة ذلك ما حدث في البوسنة، حيث أعلنت الأمم المتحدة سربرنيتسا «منطقة تجريبية آمنة» عام 1993، مع ترتيبات لنزع السلاح تحت إشراف قوات الحماية الدولية، لكن الحماية لم تحل دون سقوط المنطقة عام 1995، لتنتهي بمذبحة إبادة جماعية ذهب ضحيتها آلاف الأشخاص من البوشناق. وفي كولومبيا حاولت الدولة خلال مفاوضاتها مع جبهة «فارك» عام 1998 إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد على مساحة تبلغ نحو 42 ألف كيلومتر مربع، لكن التجربة انهارت بعد انسحاب «فارك» من المفاوضات عام 2002، لتعود الدولة إلى عسكرة المنطقة. وفي سوريا أنشئت «مناطق خفض التصعيد» في شمال البلاد بعد مسار أستانا عام 2017، حيث انخفض العنف في البداية، لكن الحرب لم تتوقف، وأدت الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار إلى محاصرة مناطق بعينها، وسرعان ما تحولت إلى ساحات للهجمات المتبادلة والتهجير القسري.
وبالعودة إلى الحالة الفلسطينية، يبدو أن جوهر فكرة «المناطق الجريبية» يستمد مقاربته السياسية والأمنية من مبدأ «غزة - أريحا أولاً» الذي أفرزه اتفاق أوسلو عام 1993، اعتماداً على تقسيم الانسحاب والتسليم إلى مراحل انتقالية. لكن المقاربة في الحالة الراهنة، تحمل خطورة كبيرة، لأنها تقوم على نقل السكان المدنيين وحشرهم في مناطق مغلقة، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الإنساني، بحسب دبلوماسيين ومسؤولين في منظمات دولية يعملون في غزة.
ويرى هؤلاء أن تجميع المدنيين في مناطق محددة تخضع لضوابط عند الدخول والخروج قد يرقى إلى مستوى التهجير القسري للسكان، ويقيد حرية تنقل الفلسطينيين، ويقوّض مبدأ الحياد الإنساني. وفي لبنان، يرى المحللون أن الفكرة من أساسها ليست اختباراً أمنياً فحسب، بل هي محاولة لاختبار سيادة الدولة، خصوصاً أن إسرائيل لا تزال تماطل وتناور، وتطرح الانسحاب من مناطق غير محتلة أصلاً، بانتظار قيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح «حزب الله»، الأمر الذي فشل جيشها في تحقيقه حتى الآن.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة