الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قُرّاء جدد

18 يوليو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 18 يوليو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بدا لي من المادة الخبرية المنشورة أمس في الصفحات الثقافية حول مؤتمر الشارقة للناشرين الذي يبدأ أعماله في الرابع من نوفمبر المقبل أن فكر المؤتمر في هذه الدورة (2026) يتجه إلى بناء شخصية قارئة جديدة، وذلك بعدما كرّس المؤتمر عقب خمس سنوات من الحضور النشري الدولي الرفيع المستوى الثقافي والمهني ظاهرة دولية تتصل بأرفع مستويات ومعايير صناعة الكتاب في العالم كلّه.
القرّاء الجدد، عبارة تفاؤلية مستقبلية رائعة، تكررت على لسان أحمد بن ركّاض العامري الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب، والعبارة ذاتها، تكررت أيضاً على لسان منصور الحسّاني مدير إدارة خدمات الناشرين في الهيئة،.. فمن هو هذا القارئ الجديد؟، ما هو تكوينه الثقافي؟ وما هي خياراته القرائية؟ وكيف يتعامل فكرياً ووجودياً مع الكتاب، وربما يذهب بعض القرّاء الجدد إلى استكشاف آفاق صناعة الكتاب، مع أن هذه الصناعة ليست من اختصاصات القارئ الذي يبحث عن إشباع ذاته الإنسانية عن طريق قراءة الكتب.
أسئلة عديدة فعلاً يطرحها هذا المصطلح الجديد (القارئ الجديد)، وهي أسئلة تراكمية أوجدها تاريخ معرض الشارقة الدولي للكتاب، وقبل الاجتهاد في تعريف هذا القارئ، أود الإشارة إلى المعطيات المهمّة التي أوجدها معرض الكتاب، وبالتالي، أفضت هذه المعطيات إلى قارئ جديد.
أولاً: مؤتمر الشارقة للناشرين هو مؤتمر برنامج مهني دولي يقوم على انعقاد اجتماعات عديدة ثنائية بين الناشرين، وصولاً، إلى صفقات أو دعني أقول شراكات بالغة الإيجابية تصب في حيوية قطاع صناعة الكتاب.
المؤتمر أيضاً فضاء مفتوح لمنحة الترجمة (قيمتها 300 ألف دولار)، والمؤتمر فضاء آخر لجائزة تكريم الناشرين، والمؤتمر في جوهرة تظاهرة دولية ثقافية يتيح إنسيابية شفافة لحركة الكتاب في العالم، أي الانسيابية الشفافة لحركة القراءة.
هنا، نجد أنفسنا أمام علاقة تكوينية، إن جازت العبارة بين مخرجات مؤتمر الشارقة للناشرين، وبين القارئ، وهو قارئ استثنائي في الإمارات لأنه خلاصة اجتماعية ثقافية لأكثر من مئتي جنسية من العالم مقيمة في الدولة.
في ضوء هذه الحقائق على أرض معرض الشارقة الدولي للكتاب، فالقارئ الجديد هو نتيجة طبيعية تاريخيّة للمعرض وللمؤتمر معاً وليس مجرد مصطلح، بل، القارئ الجديد هو في حقيقته فكر جديد، وجيل معرفي جديد، ورؤية جديدة للثقافة التي مصدرها الكتاب، وصناعته، واقتصاده في عالم جديد يراهن على القوّة الإنسانية المدنية الناعمة في صناعة النشر، وليست قوّة العنف التي لا تصنع سوى الدمار والكراهية والتباعد النفسي بين الشعوب.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة