الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كرة القدم.. ذاكرة وتاريخ

15 يوليو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 15 يوليو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لدى بعض العرب، أكثر من سبب ليشجعوا الفريقين الإسباني والأرجنتيني، في مواجهة فرنسا وإنجلترا، وفي تفاصيل هذه الأسباب لا يكمن الشيطان، بل تكمن السياسة، أو الذاكرة الثقافية والسياسية، ومن يقل لك إن الرياضة صافية من السياسة ولا تؤثر فيها، فهو كمن يغطي الشمس بمنخل.
ولماذا على العربي أن يشجع الفريق الإنجليزي، وفي ذاكرته إلى اليوم، كما يرى بعض العرب، رواية الاستعمار، ووعد بلفور، وتقسيم الخرائط العربية، وهيمنة اللغة الانجليزية، و«الفيتو» الإنجليزي أحياناً في مجلس الأمن، وغيرها من ذاكرات ليست سعيدة في القرن العشرين، قرن الإمبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس، ولكنها غابت، غير أن الذاكرة عصية دائماً على الغياب، حين يختلط ما هو سياسي بما هو ثقافي، والرياضة شكل أممي شعبي اليوم من أشكال الثقافة، لكن هذه المرة بالذات، لا تلغي الآخر (الاستعماري) كلّه، ولا تعتبره عدواً دائماً، وذلك حين يظهر ما هو جميل وإنساني في تاريخ الشعوب.
إنجلترا الاستعمارية ليست شكسبير، وجورج أورويل، وجون ميلتون، وتشارلز ديكنز. وتي. إس. إليوت، وجون كيتس، وغيرهم من روائيين وشعراء ومسرحيين ورسّامين لم تغب عنهم الشمس..
الفريق الفرنسي أيضاً، تظهر معه مرة ثانية قصة الذاكرة، وما تحمله من موروث ثقافي وتاريخي، لكن فرنسا الاستعمارية ليست فرنسا ڤيكتور هيجو، وإميل زولا، وبلزاك، وبودلير، وسان جون بيرس، ورامبو، وجاك بريفير. وإيڤ بونفوا، وغيرهم من روائيين وشعراء قرأناهم بلغتنا العربية عن الفرنسية التي كانت لغة الهيمنة اليومية على الحياة، والثقافة، والسياسة، والاقتصاد..
أما الإسبان فهم أبناء اللغة الأدبية الراقية، أبناء الجمال والفروسية والسخرية الناعمة عند ثيرفانتيس صاحب «دون كيخوته» الرواية التي لم تغب عنها الشمس حتى اليوم.
إسبانيا هي لوركا الذي تجري في عروقه دماء عربية أندلسية، وهي رفائيل ألبيرتي الجميل مثل زيتونة مزروعة أمام قصر الحمراء.
بقيت الأرجنتين، من نجمة تشي جيفارا، مروراً بمتاهات بورخيس، وليس انتهاءً بميسّي، صانع الثورة الحديثة في كرة القدم، والذي أتوقع له أن يرفع كأس العالم يوم الأحد المقبل.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة