الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أثرنا الممتد

19 يوليو 2026 00:54 صباحًا | آخر تحديث: 19 يوليو 00:54 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الانفتاح على العالم، ووجود وسائل التواصل الرقمية، وامتداد حروفنا لأبعد مما نتخيل، جعلت العالم أصغر، وتواصل الثقافات المختلفة معنا أسهل، بل جعلتنا في محور الكثير من القضايا، والتطورات، وأصبحت أفكارنا التي قد تبدو سهلة، ذات أثر ممتد، تلامس القلوب والبشر من كل مكان. لم يعد النظر إلى الأمور اليوم محدوداً في مجتمع صغير، بل لا تدري حين تكتب أو تقول الكلمة أين يمتد أثرها، وكيف يكون وقعها، وماذا بها تغير وتفعل.
قبل أيام، عند عودتي من بالي في إندونيسيا، في الطائرة ذهبت لأطمئن على زميلة، ضمن وفد خبراء الدولة في اجتماع لجنة وقود الطيران. كان مقعدها عند كرسي الطوارئ، مقابل آخر مطبخ في الخلف، رأيت بعضهم ينتظر من المضيفات تجهيز طلباتهم، كنت أتحدث معها، فإذا بأحدهم ينظر إليّ، رجل في الخمسين، ينظر إليّ باندهاش، وانطلق فجأة ليسألني: أنت فلانة؟ قلت له نعم، فأخبرني أنه يتابعني على «إنستغرام» منذ سنوات، فسألته لماذا؟ ليقول لي: لك الكثير من المقاطع تنشر وعياً، وذات بعد وفكر، وأريها لأبنائي. وقد قال لنفسه بأنه يحسّ يوماً ما أنه سيقابلني! سبحان الله! لم أتحرك من مكاني في الطابق الثاني من الطائرة، ولم أنزل إلا لسبب، ليفرح قلب هذا الإنسان، وتتحقق رغبته. والأهم من ذلك أنه رآني على أرض الواقع نسخة ممّا ينقله عني الإعلام أو ما أقوله وأكتبه، وهذه نعمة.
رجعت لمقعدي وأنا أفكر في الموقف وأقول: اللهم اجعلني خيراً مما يظنون بي. لا ندري في أي مكان وكيف سنلتقي بأناس خاطبناهم من خلف شاشات، ولا نعرف حين نلقاهم بنفسياتنا، وتصرفاتنا أية فكرة عنا ستعود معهم. الإنسان مؤمّن على قلمه، وما يخبر غيره، وعلى صورته أمام الله وخلقه. وما أعطانا الله لم يكن هبة عبثية، بل رسالة الله عبرنا لنكون نوراً على نور، وأخلاقاً تمشي على الأرض، كما علمنا رسولنا الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم. أينما حللنا، ما بنيناه سيخبرهم من نحن اليوم، وحين نرحل ماذا كنا وكيف رحلنا، الأثر الممتد، ولربما كلمة غيرت فرداً، فأسرة فأجيالاً من بعدنا، لا نستهين بما نقدم، ولا نكابر بما لم نقدم، بل هي النعمة الكبرى أن تكون أثراً ممتداً في هذه الحياة، وأن تكون التحديات والتجارب التي نمر بها، علوماً ودروساً ينتفع بها.
أدعو الله لي ولكم، أن تكون كلماتنا خيراً، وتصرفاتنا مرآة خير، وأن ننعم بالنون والقلم وما يسطرون، إلى أن نعود لرب الكون والنون تشفع لنا.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة