الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

نتنياهو.. وهاجس الانتخابات

21 يوليو 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 21 يوليو 00:08 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي تقررت في السابع والعشرين من أكتوبر القادم، ينظر الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن الإسرائيلي إلى هذه الإنتخابات بأنها ستشكل اختباراً لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسي، في وقت يواجه فيه الأخير ضغوطاً داخلية متزايدة وتراجعاً في شعبيته، بل ويرى البعض أن أفول عهد نتنياهو بات قريباً، مع تزايد المؤشرات على ترجيح فشله في الانتخابات، مع تراكم عوامل داخلية وخارجية قد تجعل الاحتفاظ بالسلطة بيد نتنياهو أكثر صعوبة مما كان عليه في أي وقت مضى.
ومع أن هذه المؤشرات رغم قوتها قابلة للتغير، إلا أن طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي والتحالفات الحزبية قد تغير المشهد بعد ظهور نتائج الانتخابات، التي يبدو أنها باتت تؤرق رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي بنى صورته السياسية على اعتبار أنه «رجل الأمن» قبل أن تهتز هذه الصورة وتتداعى مع هجوم السابع من أكتوبر2023، وما تبعه من أزمات كثيرة دفعت قطاعاً واسعاً من الرأي العام الإسرائيلي إلى التساؤل حول أداء نتنياهو الذي يصفه الكثيرون بالفشل، إذ تشير استطلاعات حديثة إلى تراجع قوة الائتلاف الذي يقوده نتنياهو، مع بروز منافسين جدد، لكن هذه الاستطلاعات قد لا تضمن نتيجة نهائية، لأن تشكيل الحكومة يعتمد على تحالفات معقدة داخل الكنيست، فضلاً عن أن الائتلاف الذي يقوده نتنياهو واجه خلافات متكررة حول العديد من القضايا، وخاصة قضية تجنيد اليهود الحريديم، التي أثارت انقسامات بين شركاء الحكومة وأثرت في استقرارها، بالإضافة إلى الأزمات الإقتصادية، إذ أدت الحرب إلى زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي وارتفاع الدين العام، ما وضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام تحديات كبيرة، وهو ما دفع بمحافظ بنك إسرائيل إلى دعوة الحكومة المقبلة إلى اتخاذ إجراءات صعبة لإعادة التوازن المالي، وهو ملف قد يؤثر في خيارات الناخبين الإسرائيليين.
زد إلى ذلك محاكمة نتنياهو في قضايا فساد قائمة، والانتقادات الدولية والإدانات المتزايدة للحرب في غزة، وجرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومذكرتي التوقيف التي أصدرتهما محكمة الجنايات الدولية بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت وما ترتب عليها من عزلة وضغوط سياسية على إسرائيل، كلها عوامل تلقي بظلالها على حملة نتنياهو الانتخابية.
ولذلك تبدو الانتخابات المقبلة واحدة من أصعب المحطات في المسيرة السياسية لبنيامين نتنياهو، ولكن التساؤل الأبرز يتمثل في ما إذا كانت الانتخابات ستجري في موعدها أم لا.
ذلك أنه رغم تحديد موعد للانتخابات إلا أن نتنياهو المحاصر بالكثير من الأزمات يراهن على إمكانية افتعال حدث كبير في المنطقة قد يؤدي إلى تأجيل هذه الانتخابات أو حتى إلغائها، لأنه حسب استطلاعات الرأي الحالية، فإن فرص نتنياهو في تشكيل حكومة ضعيفة، وأن مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال غامضاً، وأنه يقف أمام ثلاثة خيارات، وهي إما الاستمرار رئيساً للحكومة «الإسرائيلية» وهو احتمال ضعيف، أو الخروج الآمن من الحياة السياسية مقابل ضمان عدم ملاحقته، أو السقوط في الانتخابات ومواجهة احتمال أن يكون مستقبله في السجون، وهو ما يفسر رغبة نتنياهو باستمرار الحرب.
فرغم أن نتنياهو أعلن في وقت سابق إنه يعتزم «تشكيل حكومة وطنية موسعة،
لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن غالبية الإسرائيليين تريد رحيله عن السلطة، مع بروز منافسين آخرين له، مثل غادي آيزنكوت الذي كان من أشد المنتقدين لقيادة نتنياهو خلال الحرب، وأسس حزبه الخاص «يشار» أو«مستقيم» عام 2025، ونفتالي بينيت رئيس الوزراء السابق وأحد القادة البارزين في صفوف اليمين القومي وحركة المستوطنين، ويائير لبيد الصحفي الذي تحول إلى العمل السياسي، وهو من أكثر الوجوه حضوراً في المشهد السياسي الإسرائيلي منذ أكثر من عقد من الزمن، بالإضافة إلى أفيغدور ليبرمان، الذي برز اسمه في البداية بصفته أحد أقرب المقربين من نتنياهو، وكان له دور رئيسي في فوز نتنياهو بالانتخابات عام 1996.
ولعل ما يجب التذكير به هنا هو أنه رغم الجدل الدائر حول استمرار نتنياهو في السلطة أو خروجه منها فإن تغيير الوجوه في إسرائيل لم تعد المسألة الأهم، لأن تغيير الحكومة في إسرائيل لن يعني بالضرورة تغييرًا جذريًا في سياسة «إسرائيل» تجاه الفلسطينيين، ورؤيتها للقضية الفلسطينية التي هي لب الصراع في المنطقة، إذ قد يتغير الأسلوب والخطاب لكن القضايا الأساسية في التفكير العنصري الإسرائيلي، ستبقى كما هي في ظل الصعود الكبير لليمين المتطرف الذي بات يمثل معظم مكونات النظام«الإسرائيلي»، لا سياسة نتنياهو وحده، الذي تشير معظم التحليلات السياسية إلى أنه قد يكون في طريقه إلى الرحيل.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة