بكلمات قليلة وجملة واحدة، اختصر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، كل معاني التربية وكيفية توجيه الأبناء ورعايتهم والمعنى الحقيقي للأبوة و«الميراث» الأغنى في العالم وفي الحياة، حيث قال: «إن أعظم إرث ليس ما نتركه لأبنائنا.. بل ما نتركه فيهم».
حين نشر سموّه أمس مجموعة صور لحفيده سموّ الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، أثناء تقديمه مساعدات إنسانية لمجموعة من الأطفال في إفريقيا، جعلنا نرى صورة إنسانية وأبوية تحمل كل معاني الفخر والنجاح والارتقاء بالنفس والأخلاق والتواضع، وأضاء على أهم ما يسترشد به الآباء ليضعوا أبناءهم على الطريق الصحيح، وليجيدوا زرع القيم فيهم ليحصدوا ثروات لا تزول ولا تفنى: «محمد بن راشد بن محمد.. فخور بطريقك وطريقتك في عمل الخير» هذا ما قاله الجد لحفيده، وهذه هي الثروة الحقيقية التي تحدَّث عنها سمو الشيخ محمد بن راشد، والإرث الذي تركه سموه في أبنائه وبدورهم يتركونه في أبنائهم.. الحفيد حقق التفوق العلمي حيث تخرج بتفوق من أكاديمية ساندهيرست الملكية العسكرية العريقة في المملكة المتحدة قبل نحو عامين حائزاً على سيف الشرف لفئة الطلاب الدوليين، كرابع خريج من دولة الإمارات ينال هذا التكريم في تاريخ الأكاديمية، بالإضافة إلى جائزة التفوّق لتحقيق المركز الأول للطلاب الدوليين في الدراسات العسكرية الأكاديمية والتطبيقية، ليكون الخريج الإماراتي الوحيد الحاصل على هذين التقديرين معاً؛ ولم يكتف بهذا التميز بل زاده نبلاً بإنسانيّته وتواضعه وأخلاقه.
كثير من الناس ينشغلون بما يتركونه من ميراث مادي لأبنائهم، بينما يدرك قلّة أن الثروة الحقيقية تكون في ما نزرعه فيهم من قيم وأخلاق وتربية ووعي، وما نحثهم على تحقيقه من نجاحات دراسية وعملية ومهنية.. وللأسف يرث أبناء هؤلاء المهمومين بالماديات ويسعون خلفها فتكون هي الهدف والغاية نفس الفكر من آبائهم فينشغلون بالسعي خلف أطماع متجاهلين الكنوز الحقيقية مثل القيم والمبادئ والتواضع والمعاملة الإنسانية والتعاون وفعل الخير بلا رياء ولا غرور ولا تباه..
كم من الأهالي يحاسبون أنفسهم على ما يتركون في أبنائهم لا لديهم؟ وكم من الآباء والأمهات يشددون على زرع حب الخير والتطوع والعمل الإنساني ومساعدة الآخرين في أبنائهم ويحرصون على تدريبهم وتعويدهم على العمل التطوعي والاجتماعي والإنساني بلا مقابل مادي منذ الطفولة أو على الأقل خلال سنوات الدراسة والمراهقة وقبل الوصول إلى الحياة العملية؟.
