الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
نبض

صيف الإمارات استثمار

19 يوليو 2026 00:58 صباحًا | آخر تحديث: 19 يوليو 00:59 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم تعد الإجازة الصيفية تُقاس بعدد الفعاليات والبرامج المطروحة، بل بقدرتنا على تحويل وقت الفراغ إلى فرصة حقيقية لبناء الإنسان، فالاستثمار في الصيف ليس ترفيهاً عابراً، وإنما مشروع وطني يبدأ من الأسرة التي تبقى صاحبة الدور الأول في توجيه الأبناء نحو استثمار أوقاتهم بما ينمي معارفهم، ويعزز صحتهم، ويرسخ هُويتهم الوطنية.
ومن هنا، فإن مسؤولية أولياء الأمور لا تقلّ أهمية عن مسؤولية المؤسسات المنظمة، فمهما تنوعت المبادرات وتطورت البرامج، فإن نجاحها يظل مرهوناً بوعي الأسرة وتشجيعها أبناءها على المشاركة، وعدم تركهم أسرى الكسل أو الشاشات الرقمية بحجة ارتفاع درجات الحرارة. ولعل ما وفرته الدولة من مرافق مغلقة ومكيفة، ومساحات آمنة للمشي والرياضة، يؤكد أن المناخ لم يعد عائقاً أمام النشاط البدني، بل أصبح دافعاً لابتكار حلول تناسب طبيعة البيئة الإماراتية.
ويحسب للجهات الحكومية والثقافية والرياضية أنها لم تكتفِ بتنظيم الفعاليات، بل حرصت على توفير بيئة جاذبة، بالدعم اللوجستي، والحوافز، والبرامج المتنوعة التي تستوعب مختلف الفئات العمرية. والأهم من ذلك أن كثيراً من هذه المبادرات لم تقتصر على شغل أوقات الفراغ، وإنما اتخذت من غرس الهُوية الوطنية هدفاً رئيسياً، عبر تعليم الأجيال قيم «السنع»، وإحياء الحرف التقليدية، وربط الأبناء بموروثهم الثقافي الذي تناقلته الأجيال جيلاً بعد جيل.
وإذا كانت الهُوية تُبنى بحفظ الموروث، فإن الحفاظ عليها يتطلب نقلها من أصحاب الخبرة إلى الأجيال الجديدة قبل أن نفقد كثيراً من تفاصيلها برحيل الرعيل الأول. ولهذا تكتسب المبادرات التي تستعين بالممارسين الحقيقيين قيمة استثنائية، لأنها تنقل المعرفة كما عاشت على أرض الواقع، ومن النماذج المضيئة ما يقدمه أحد الأندية الرياضية من إشراك «النوخذة» صالح حنبلوه في تعليم الشباب أسرار البحر ومهن الآباء والأجداد، ليبقى هذا الإرث حياً في الذاكرة والممارسة، لا مجرد روايات تُحكى.
وإذا كانت الهوية تُصان بالموروث، فإن بناء الإنسان لا يكتمل إلا بصحة الجسد والعقل. ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرة سموّ الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد رأس الخيمة، للياقة البدنية، لترسخ ثقافة الرياضة في سن مبكرة، وتربط الطلبة بأسلوب حياة صحي يقوم على النشاط البدني والتغذية السليمة، تحت إشراف مختصين.
وفي السياق ذاته، تحولت مبادرة «دبي مولاثون» في نسختها الثانية إلى نموذج وطني ملهم، بعدما استقطبت آلاف المشاركين يومياً للمشي والركض داخل مراكز التسوق، مؤكدة أن الابتكار في استثمار المرافق العامة قادر على تحويل أكثر أشهر السنة حرارة إلى موسم للحركة والنشاط.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة