الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
اتجاهات

«جيون»... استثمار السيادة

22 يوليو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 22 يوليو 00:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هناك إنجازات تُقاس بحجمها، وأخرى تُقاس بأثرها. وإطلاق منظومة المدفوعات الوطنية «جيون» في الإمارات من النوع الثاني، فالأمر ليس مجرد بطاقة مصرفية جديدة، ولا نظام إضافي للمدفوعات، بل خطوة سيادية ترسم ملامح مرحلة جديدة في مسيرة الاقتصاد الإماراتي.
في عالم اليوم، لم تعد شبكات المدفوعات شأناً مصرفياً بحتاً، بل أصبحت جزءاً من الأمن الاقتصادي للدول، فكما تحرص الدول على حماية حدودها وموانئها ومطاراتها، فإنها تحرص أيضاً على امتلاك منظوماتها المالية، لأن المال هو عصب الاقتصاد.
من هنا، جاء تدشين سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، لمنظومة «جيون»، بعد جهود قادها المصرف المركزي، باعتباره إعلاناً عن انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة من السيادة المالية.
لم يكن وصف سمو الشيخ منصور بن زايد لهذه الخطوة بأنها «استراتيجية» توصيفاً سياسياً، بل قراءة دقيقة لما تمثله هذه المنظومة من قيمة اقتصادية ووطنية، فهي تعزز سيادة الدولة على بنيتها التحتية المالية، وتفتح الباب أمام منظومة مدفوعات أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية، وتدعم رؤية الإمارات في الريادة المالية والاقتصاد الرقمي.
التجارب العالمية تؤكد أن الاقتصادات الكبرى لا تترك هذا القطاع الحيوي رهناً للآخرين. فالصين بنت «UnionPay» حتى أصبحت أكبر شبكة بطاقات مصرفية في العالم، والهند أطلقت «RuPay» لتعزيز الشمول المالي، والبرازيل قدمت للعالم نموذج «Pix» الذي غيّر مفهوم التحويلات المالية الفورية، وما يجمع هذه التجارب أنها انطلقت من فكرة واحدة: السيادة المالية تبدأ من امتلاك أدواتها.
الإمارات تسير اليوم في الاتجاه ذاته، ولكن من موقع مختلف. فهي لا تبني شبكة وطنية لتعالج نقصاً في بنيتها المالية، بل لتواكب اقتصاداً يعد من الأكثر تطوراً وانفتاحاً في العالم، وقطاعاً مصرفياً تدور أصوله حول خمسة تريليونات درهم، ويصنف بين الأقوى إقليمياً من حيث الملاءة والسيولة والربحية، وفي اقتصاد بهذا الحجم، تصبح شبكة المدفوعات الوطنية ضرورة استراتيجية، لأنها تخفض كلفة المعاملات، وتسرّع عمليات التسوية، وتعزز أمن البيانات، وتدعم الابتكار، وتمنح الشركات والأفراد خيارات أكثر كفاءة.
وراء هذا التحول تقف رؤية واضحة قادها سمو الشيخ منصور بن زايد في رئاسته لمجلس إدارة مصرف الإمارات المركزي. فخلال السنوات الماضية، لم يكتفِ المصرف بأداء دوره التقليدي في إدارة السياسة النقدية والحفاظ على الاستقرار المالي، بل تحول إلى مؤسسة تقود تحديث القطاع المالي، وتسرّع التحول الرقمي، وتطوّر البيئة التشريعية والرقابية، وتواكب أفضل الممارسات العالمية.
لهذا، فإن «جيون» ليست نهاية مشروع، بل بداية مرحلة.. مرحلة تؤكد أن الإمارات لا تكتفي ببناء اقتصاد كبير، بل تبني اقتصاداً يمتلك أدوات قوته، ويصنع قراره، ويؤسس لسيادته المالية ويرسخ سيادته التنموية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة