ألا يتمنّى المثقف أن لو كان كدودة القزّ، التي تلتهم الأوراق وتصنع الحرير؟ أمّا هو فيزدرد أوراق الكتب، فلسفةً وتصّوفاً، آداباً وفنوناً ومجالات أخرى، مع أكوام من الصحف والمجلات، وغيرها من الفضول المعرفي. لكن، ينبري سحرة التكوير ليلقنوه دروساً لا يجدها في كتاب. الطريف أن الساحر معروف بخفة اليد، هؤلاء أصحاب خفة القدم.
مدرسة لا أبواب لها، مفتوحة لمليارات البشر، ودروسها مجانية. وزارات التنميات المتعثرة، ومؤسساتها، لا تستفيد من الدروس. أليس غريباً أن تكون نوادي كرة القدم هي المقرّات الوحيدة التي تطبّق فيها المعايير التي تؤدي إلى أفضل النتائج، بفضل الإدارة الجيدة ومقاييس المؤهلات والتأهيل، والانضباط؟ هي وحدها تكدح من أجل المنافسة والتفوق. هي تشعر بأن رفع العلَم عالياً مسؤولية وأمانة. لم لا يكون العالم العربي كله في هذا المستوى من الوعي إزاء الأوطان والأمّة؟ لم لا تحظى أعلام الدول العربية بمثل ذلك الإحساس بالمسؤولية، في جميع الميادين، مع طموح نخبة، تكون بمثابة المنتخب، إلى التألق في المحافل الدولية؟
المحيّرات كثيرة: كيف يُعقل أن يكون لاعب كرة القدم، مع واجب الاحترام، أكثر توقّداً في الإصرار على المنافسة والمنازلة والانتصار، من المفكرين والعلماء والاقتصاديين ومهندسي الصناعة والزراعة وخبراء التكنولوجيا والموسيقيين؟ المدوّخات لا تحصر: لماذا يعلو سقف الاستثمار في كل جوانب العمل الكروي، ولا تُشترط هذه المقاييس في أنظمة التعليم وقطاعات التنمية؟
في حديث حماسة صارخة، في إذاعة عربية، صدح حارس مرمى متقاعد: «النتائج المخيّبة للآمال، تفرض علينا تسخير كل الإمكانات للارتقاء بالمستوى: أفضل مدرّب، أفضل لاعبين، أفضل طبيب...» 10% من هذه الحماسة، لمؤسسات القطاعين، وترى الأعلام نبتت لها أجنحة طائرات نفاثة.
الدرس الأعظم، الذي على كل عشاق الأوطان أن يتفكّروا فيه مليّاً: ما الذي عليهم، كلّ حسب اختصاصه، أن يفعلوه بإخلاص، لكي تشع البهجة في حياة شعوبهم وأمّتهم؟ درس لا ينسى ما تعلّمه المرء من الفتى الرائع لامين يامال، ابن التاسعة عشرة. المغربي الإسباني حلّق بإسبانيا، أنصف العرب من ظلم «الفيفا»، أحيا زمان الوصل بالأندلس، انتصر للقضية الفلسطينية، سجد لله في أرض الاستعلاء والتجبّر. أيّ فتى فتيان هذا.
لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: العالم العربي يحتاج إلى مدرّب فذّ.
