ماذا لو غدونا واقعيين ورمنا المستحيل؟ عندئذ لن تنظر التنميات المتعثرة، إلى البلدان المتقدمة بحسرة: يا ليتنا كنّا معكم. الأمل المنشود، عودة الروح وانطلاق النهوض، وما ذلك على أهل العزم بعزيز. المصطلحات هي الأخرى تتصارع، يطيح بعضها بعضاً. طوال عقود الكتلة الشيوعية، كان الحديث عن «التقدم» رائجاً رائداً. بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، حمل الراية الابتكار (إينوفيشن). للأسف، الابتكار في هذا الموضع، ترجمة غير موفقة، لأن التأصيل اللاتيني يعنى «إعادة الجديد أي التجديد» (إن: إعادة. نوف: الجديد). علماء اللغة، لم يكونوا قادرين على الركض وراء آلاف الأرانب في آن، فكان محرّرو وكالات الأنباء يجتهدون على هواهم، بغير حق ولا علم باللغة. الابتكار هو التبكير في الوقت، وأكل باكورة الفاكهة. الآن: «خطأ شائع، خير من صحيح مهمل».
الأمّة العربية، وإن بدت العبارة «دقة قديمة»، تحتاج إلى تعميم «الاختراع» و«الإبداع»، على كل شبر من الخريطة. لقد أحسنت وزارات ومؤسسات وشركات كثيرة عملاً، بتخصيص أقسام للتطوير والابتكار، لكن المرام أكبر طموحاً وأشمل. باب العمل العربي المشترك ليس موصداً. من الضروري اغتنام الخماسية الجديدة للجامعة العربية، فتعزيز دورها سيجعلها في مستوى دينامية المفوضية الأوروبية، مع شيء من الإفراط في الأحلام، لكن الأسوأ من الحلم بغير اقتدار، هو ألا يكون للأمّة حلم.
مصادر الحصول على الأموال اللازمة، مسألة لا تهمّ الإعلام ولا الرأي العام. المطلوب هو أن تنشئ الجامعة قسماً خاصّاً لاختراع مشاريع وإبداع خطط، لكل مجال من المجالات الحيوية: لتحقيق عمل عربي مشترك بين الدول العربية، انطلاقاً من الإمكانات العامّة: الاقتصاد، الصناعة، الزراعة، التعليم، الصحة، المواصلات والاتصالات، إلخ. معجزة أن تهدي المنظمة الأمّ إلى العرب مناهج جديدةً، وحلولاً لتبسيط القواعد. لا تقل: هذا ليس مسؤوليتها. نحن نريد جامعةً مختلفةً عمّا سبق. تخيّل أن المفوضية الأوروبية: تعمل على صياغة التشريعات، فتقدم مقترحات القوانين إلى البرلمان الأوروبي، ومجلس الاتحاد الأوروبي، تضمن التزام الدول الأعضاء معاهدات الاتحاد الأوروبي، والكثير الوفير. يعني أنها تلعب دور «مايسترو» وتضبط الإيقاع. يعني أن أيّ عربيد يفكر في التنمّر والأذى والنط على الأسوار القصيرة، أن يفكّر في أن الجن الأزرق لا يستطيع النيل من خريطة من الماء إلى الماء.
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: الإحباط المقيت هو أن يرى المرء أربعمئة مليون عربي، يشعرون بأن الحلول الواقعية الممكنة، من ضروب المحال.
