الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حين تلعب السياسة الكرة

23 يوليو 2026 00:14 صباحًا | آخر تحديث: 23 يوليو 00:15 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم تخلُ ملاعب كرة القدم يوماً من أثر للسياسة، قبل أن يزاحمها في السنوات الماضية الفكر التجاري الذي يتجاوز أهداف اللعبة الأكثر جذباً في العالم إلى حد يفقدها متعتها وجنونها الأثير.
ولن يكون مستغرباً إذا ما تحقق ما يتردد عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ترشيح جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، فذلك مسعى يبدو منسجماً تماماً مع هوان المنظمة الدولية، أقله على الولايات المتحدة وإسرائيل، والإمعان الأمريكي في النيل من دورها ودور المنظمات التابعة لها، إما بالانسحاب منها أو الهجوم عليها.
ويليق هذا التوجه أيضاً بتلك العلاقة التي تجمع منذ شهور ترامب وإنفانتينو الذي يلعب بالفعل منذ فترة دوراً يقترب من السياسة أكثر منه للرياضة، فقد منح الرئيس الأمريكي جائزة للسلام باسم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أثناء إجراء قرعة كأس العالم، فيما بدا تعويضاً له عن جائزة نوبل للسلام التي قال مراراً إنه الأحق بها.
وكان للجدل الذي أثارته جائزة «فيفا» أن يمر لولا ما رافق البطولة من بعض التصرفات التي وضع لها كثيرون، بحق أو بغيره، تأويلاً سياسياً، ووصمت الاتحاد الدولي بالتبعية للرئيس الأمريكي إلى حد الخروج على القواعد المستقرة للعبة بإلغاء بطاقة حمراء نالها لاعب أمريكي ليلتحق بمباراة منتخبه التالية.
جائزة «فيفا» والترشيح المفترض والبطاقة الملغاة ليست هي فقط الأوجه السياسية التي أطلت بقوة خلال بطولة العالم، فالفريق الأرجنتيني خاضها مصحوباً بمؤامرة لمنحه اللقب، وارتبط ذلك بموقف بلده من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتشجيع الإسرائيليين له، لكن المنتخب الإسباني المناوئ لواشنطن وتل أبيب قطع الطريق على هذا السيناريو وظفر بالكأس، وهو انتصار حمّله الكثيرون أكثر من قيمته الرياضية.
وعلى خلفية سياسية أيضاً، أحاط كثيرون مباراة منتخبي الأرجنتين وإنجلترا بروح عداء قديم أفصح عن نفسه بالفعل في تصرفات مسؤولين ومشجعين ولاعبين على هذه الضفة أو تلك، ورأيناه في بعض اللافتات.
كل ما قرّب البطولة من السياسة كان يمكن أن يذوي مع الوقت، غير أن ما يقال عن ترشيح جياني إنفانتينو أميناً عاماً للأمم المتحدة يساند من قرأ كل ما سبق ذلك بعين السياسة، لا الرياضة، بل يطرح أسئلة عن مستقبل المنظمة الدولية ومدى خضوعها للقرار الأمريكي إذا تولى أمرها رجل تدعو اتحادات رياضية إلى مساءلته عن تصرفات تعكس في رأيها تبعية لترامب.
على كل حال، لن تكون بطولة 2026 آخر مساحات الجدل المرتبط بالسياسة أكثر منه بقوانين اللعبة ونجومها، فذلك أمر قديم يتجدد مع كل نسخة، لكن كان المتصور أن ذلك أكبر من اهتمامات الدول الكبرى في العالم، وأن التوظيف السياسي لكرة القدم أكثر شيوعاً في معظم دول العالم الثالث، حيث ترتبط في الأذهان بالإلهاء، أو الإعلاء من انتصارات صغيرة، بمعايير القوى الكروية الكبرى، ووصفها بالإنجازات التي تستدعي احتفالات لا يضاهيها ما نراه في الدولة الفائزة بالكأس.
والحق أن السياسة ليست وحدها التي تشتبك مع الرياضة، خاصة كرة القدم، فهي تتداخل مع كثير من دوائر الحياة، وفيها من الدراما الكثير مما تحكيه تحولات حياة اللاعبين، سواء بالانتقال من الظل إلى أضواء الشهرة أو العكس، وفيها من قصص أفول الفرق وبزوغها ما يدعو الدول والأفراد إلى الاعتبار، لكن من يعتبر؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة