على الرغم من أنه لا يزال هناك نحو ثلاثة أشهر لإجراء الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، المقررة في 27 أكتوبر المقبل، إلا أن حزب الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو، بات يشتم، من الآن، رائحة هزيمة مدوية قد تجبره على الانتقال إلى مقاعد المعارضة.
صحيح أن هناك فاصلاً زمنياً قد تتغير خلاله المعطيات القائمة، أو تنقلب معه الأمور رأساً على عقب، في حال قرر نتنياهو فتح حرب جديدة تعطيه مبرراً لتأجيل الانتخابات، إلا أن هناك أسباباً كثيرة تمنع نتنياهو، حتى في هذه الحال، من إبعاد شبح الهزيمة. ومن بين هذه الأسباب الحروب المستمرة نفسها التي خاضها هو وائتلافه الحاكم، والتي لم يتمكن من حسم أي منها، إلى جانب الانقسام الداخلي الإسرائيلي وعدم تحديد المسؤوليات عن الإخفاق في التصدي لهجوم 7 أكتوبر، وانتقال هذه الخلافات إلى داخل حزب الليكود نفسه وإلى الائتلاف اليميني الحاكم.
وبعيداً عن الاستطلاعات المتتالية التي تمنح المعارضة تفوقاً واضحاً يتجاوز ال60 مقعداً في «الكنيست» من أصل 120، من دون احتساب القوائم العربية، بينما يستقر معسكر اليمين واليمين المتطرف عند حدود 49 أو 50 مقعداً، ثمة مؤشرات على أن نتنياهو بدأ يستعد لما هو أسوأ في مقبل الأيام. وبالتالي فقد بدأ يتحرك في اتجاهين: الأول هو السعي بكل الوسائل إلى الفوز بالانتخابات المقبلة، والثاني يتمحور حول إبقاء ائتلافه الحالي موحداً والحفاظ على قاعدته اليمينية حتى في حال الخسارة استعداداً لعرقلة عمل أي حكومة تنشأ بعد الانتخابات والدفع باتجاه إجراء انتخابات مبكرة جديدة. وبين هذا وذاك، لم ينس نتنياهو تحصين نفسه وعائلته عبر تأمين الحماية الأمنية لها مدى الحياة، وقد حصل على ذلك بالفعل من اللجنة الوزارية الأمنية وجهاز «الشاباك». كما لجأ إلى إصدار القرارات والتشريعات التي تصب في مصلحته ومصلحة حلفائه، إلى جانب جملة من التعيينات المؤثرة، التي تتجاوز عمر حكومته، لضمان السيطرة على الدولة العميقة مستقبلاً. ومن ذلك، مثلاً، تعيين نائب لرئيس مجلس الأمن القومي لمدة 4 سنوات قابلة للتمديد، وهناك محاولات لتعيين مفوض الخدمة المدنية، ومراقب الدولة، ورئيس مجلس الأمن القومي، ورئيس منظومة الإعلام وغيرها.
لكن مشكلة نتنياهو الحقيقية، رغم كل هذه الإجراءات والاستعدادات، تظل مرهونة أولاً بالتهم الموجهة له بالفساد وما إذا كانت المحكمة ستدينه في نهاية المطاف. وثانياً بالخلاف العلني الذي نشب مع قاعدته الحريدية، بشأن تجنيد المتدينين، رغم محاولات استرضائهم بتشريعات في هذا المجال. ومع أنه يحاول الابتعاد عن قضية تثير سخط المجتمع الإسرائيلي في وقت يعاني جيشه نقصاً حاداً في الموارد البشرية، إلا أنه لا يريد خسارة هذه القاعدة، رغم فقدان ثقتها به، الأمر الذي قد يضاعف حجم الهزيمة التي بدأت رائحتها تفوح من الآن.
