الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

متغيرات تستجد لترسم صورة عالم مختلف

23 يوليو 2026 00:15 صباحًا | آخر تحديث: 23 يوليو 00:16 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
أعيش اليوم حالة نادرة وعجيبة، فمن كل صوب تهب نسمة وتارة أخرى تهب زوبعة، كل منهما يحمل حزمة من الذكريات عن مرحلة أو أخرى من مراحل تكويني الإنساني والأكاديمي والسياسي. بحثت عن سبب لعله يخفف بعض العجب. لم يطل بحثي إذ وجدت السبب أمامي وأنا أراجع على شاشة جهازي مجمل ما ورد عليها مؤخراً من تطورات دولية وإقليمية ومصرية، ومن ملخصات ردود فعل لها وتعليقات وإضافات عليها. 
 أذكر أنني كنت أستعد لامتحانات السنة النهائية في كلية التجارة وكلي شغف وتطلع لسؤال في العلاقات الدولية عن ثمار ومثالب نظام القطبين بالنسبة لنا في مصر المتطلعة وقتذاك، أو المستجيبة لنداءات من الإقليم ومن خارجه، لتلعب أدواراً إيجابية في السياسة الدولية.
مر عام وقرب نهايته، كنت أؤدي امتحانات التقدم للعمل بوزارة الخارجية، وفي صدارة الأسئلة سؤال كثير التردد عن المواقف الدولية من حرب السويس مركزاً في الإجابة على المواقف العربية، ومستفيضاً في شرح دور إسرائيل في التحضير لحرب «دولية» تشنها بريطانيا العظمى وفرنسا ضد مصر.
كان العالم المعروف وقتذاك، وبخاصة الجزء العربي منه، يغلي فوق نار تطورات خطرة استجدت خلال السنوات التي أعقبت الحرب العالمية. استجدت حرب في كوريا لعبت فيها الصين دوراً أساسياً، وشكلت الولايات المتحدة حلفاً أطلسياً لردع الاتحاد السوفييتي عن التمدد غرباً في أوروبا وجنوباً في البحار الدافئة، تحررت الهند من الاستعمار البريطاني وتولى الحكم في الصين حزب شيوعي، وأقيمت دولة إسرائيل بدفع من المملكة المتحدة، وتفجرت طاقات هائلة في العالم العربي وفي إفريقيا نتيجة تغيير نظام الحكم في مصر وإعلان الجمهورية، وتحررت شعوب عديدة من قيود الاستعمار.
عدت إلى الشاشة لأرى قائمة بتطورات استجد بعضها خلال الليل المنصرم وتطورات تجمد بعضها عند مستوى معين، مستوى ما صار يعرف بالطبقة السياسية الجديدة، وتطورات مدانة بالزيف أو الكذب، أو بتأثير أمراض مثل الشعور بالعظمة الفادحة أو عبادة الذات أو الحق في الألوهية، وهذا الأخير هو الأسوأ على الإطلاق، رأيت عناوين تطورات تدهورت بفعل السقوط في مستنقعات الإبادة والاغتيال وتدمير المساكن والمستشفيات والمدارس، وتطورات استجدت لتسد خانة تسبب فيها تحول جذري في نوع ومحتوى الطبقة الاجتماعية الأعلى في المجتمعات عامة والرأسمالية بخاصة. أسرد في ما يلي عناوين مفصلة لعدد قليل جداً ولكن خطر للغاية لبعض ما نشر صباح هذا اليوم والأيام السابقة حول تطورات استجدت مؤخراً وتستمر في التطور:
أولاً، معلومات عن ثروة أحد قادة ثورة التحول إلى عصر الوسائل الرقمية، ومناقشة لفلسفة هذا التحول وطبيعته والحجم المتصور لمتوسط الثروة الفردية والعائلية وحجم النفوذ السياسي الناتج عن تراكمات هذه الثروات.
ثانياً، ليس أقل أهمية وخطورة ما يبث علينا هذه الأيام من معلومات عن مستجدات تقودنا إلى الظن بأن إسرائيل تواجه انحساراً مؤكداً في شعبيتها وبخاصة في المجتمعات الأوروبية، وفي أمريكا ذاتها. ترامب نفسه، وهو الرجل الذي يتفاخر بأنه الرئيس الذي أعطى إسرائيل بعض ما كانت تحلم به ولم يحققه لها رئيس آخر، ألمح أكثر من مرة إلى هذا المستجد الخطر وغير المتوقع والخارج عن كل الحسابات السياسية والإعلامية لواشنطن ولندن وباريس. أعتقد، وآخرون كثيرون، أنه لم يكن يود أن يحدث هذا التطور. أعتقد أيضاً أن كثيرين، وبخاصة قادة الأجهزة الأمنية، يحسبون الآن ألف حساب لما يمكن أن تفعله إسرائيل.
ثالثاً، سمعت مؤخراً أن في الصالونات يتحدث المثقفون همساً عما يطلقون عليه «الظاهرة الإيرانية». يتحدثون أيضاً عن هذه الظاهرة باعتبارها متغيراً رئيساً في صنع مستقبل المنطقة ومستقبل علاقات الدول المتوسطة بعالم الكبار. يركزون على العناصر التالية:
(1) حيازة السلاح النووي صنعاً أو شراء صارت خياراً أول.
(2) تجددت قاعدة في صراعات الكبار مع الدول المتوسطة القوة والحجم خلاصتها أن لا انتصار يحققه الكبار في نهاية نزاعاتهم بالدول المتوسطة ولا هزيمة تحيق بهذه الدول. الظاهرة الأوكرانية بدورها تعزز هذه القاعدة.
(3) إجراءات صنع شرق أوسط جديد.
(4) واشنطن تعيد وبسرعة شحن مولدات الصراع القطبي بين الولايات المتحدة والصين، وأوروبا تراجع حساباتها.
إنه بحق لعالم مختلف مختلف مختلف.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة