الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
إضاءات

القهوة مشروب الجميع.. فماذا حدث؟

26 يوليو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 26 يوليو 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
القهوة التي نرشفها في كل يوم، والتي رافقتنا منذ نعومة أظفارنا، والتي عرفها الآباء والأجداد طوال عقودٍ ماضيةٍ، والتي كانت تحمل دلالاتٍ من الضيافة والألفة، وكانت تحمل معاني اجتماعية وثقافية واقتصادية عميقة في اجتماعات مختلف طبقات الناس، وكأنها رمز للسعادة والمحبة، وقبل بضع سنوات، كانت مشروب الجميع، تسهم في زيادة التركيز، وتسهل الجلسات، أصبحت اليوم متنوعة ومتعددة الأصناف والمذاقات، وأيضاً الأسعار.
عندما تدخل إلى مقهى لا تعلم هل ما تدفعه قيمة القهوة أم قيمة المكان الذي يتميز بديكوراته وجلساته الفارهة؟ لنتوقف قليلاً أمام الأرقام، إذ نجد أن الرقم الأكثر دلالة على تحول القهوة إلى نمط حياة فاخر، هو أن قطاع المقاهي وحده ينفرد بنحو 90 إلى 100 مليار دولار، من أصل إجمالي سوق القهوة العالمي البالغ أكثر من 300 مليار دولار، وهو ما يبين أن القهوة خرجت من المنزل، وابتعدت عن السهولة في صناعتها وتحضيرها، لتكون صناعة لها متخصصوها، وباتت جزءاً من استهلاك الناس في مختلف أرجاء العالم. ومن هنا، نجد فعلاً أن المستهلك لم يعد يدفع قيمة تلك القهوة وحسب، بل يدفع معها قيمة المكان، وهو يتوجه إلى هذا المكان من أجل المكانة، فالبعض من المقاهي باتت تقدم ما يشبه الرمزية الاجتماعية، أو الدلالة على مكانة الفرد، لذا هو أيضاً كمستهلك يشتري هذه الرمزية أيضاً.
ولا أبالغ عند القول: إن القهوة تحولت إلى نوع من السلع الفاخرة، تشبه الساعات أو العطور، بطبيعة الحال هناك درجات تقييم، وهذه جميعها ليست من روح القهوة، ولا غرابة في أن بعض المقاهي باتت هويتها وشعارها رمزاً للتفاخر، خاصة عندما يحمل أحدهم كوب القهوة من ذلك المقهى الشهير، فكأنه يبين أسلوب الحياة التي يعيشها أو يظهر أن لديه حساً عالياً من التذوق والقدرة المالية.
ولكم أن تتخيلوا أن تدخلوا إلى مقهى، وتطلبوا شاياً، أو أي مشروب آخر، فتعم الدهشة والاستغراب، ويُعتذر إليكم، وتُعطَوْا خياراتٍ بدلاً منها عشرات الأنواع من القهوة. إنه فعلاً أمر محير، فالقهوة كانت موجودة في تاريخ البشرية منذ عقود طويلة جداً، ولم تجد مثل هذا الاستقطاب والاهتمام المبالغ فيه.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة