الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الخطوات الصغيرة

21 سبتمبر 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 21 سبتمبر 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يمر بعض الناس بفترات يبذلون فيها جهداً، لكن النتيجة لا تبدو واضحة، مثل أن يقرأ الشخص عدة صفحات ثم يغلق الكتاب، أو يدخر مبلغاً بسيطاً فلا يرى تأثيره بنهاية الشهر، أو ينهي جزءاً محدوداً من مهمة طويلة ويظن أنه لم يتقدم. ومع تكرار هذا الشعور، قد يبدأ البعض في التقليل من قيمة ما أنجزوه، لأن الصورة النهائية (النتيجة) ما زالت بعيدة، وأحياناً غير مرئية أصلاً.
كان صامويل جونسون من أبرز الكتّاب والنقاد الإنجليز في القرن الثامن عشر. وكتب في كتابه «قصة أمير الحبشة»، الذي يتناول رحلة أمير يخرج من عزلته بحثاً عن السعادة وطريقة الحياة المناسبة، مقولة مهمة ترتبط بقيمة الاستمرار، هي: «تنجز الأعمال العظيمة لا بالقوة، بل بالمثابرة». تشير هذه المقولة إلى أن الوصول إلى نتيجة كبيرة لا يحتاج في كل مرة إلى جهد ضخم، بقدر ما يحتاج إلى استمرارية، حتى لو كانت هذه الاستمرارية خطوات صغيرة.
لكن الخطوة الصغيرة لا تعني أن يكون الهدف بلا خطة. من المهم أن تكون محددة، التحديد يقلل مساحة التردد، ويجعل البدء أسهل من انتظار الوقت المثالي. وقد يكون من المفيد ربط الخطوة بموعد معروف، مثل بداية الصباح أو بعد الانتهاء من التزامات اليوم، حتى تصبح جزءاً مألوفاً من الجدول، لأنه يساعدنا على التعود وإدخال المهمة في روتيننا اليومي.
كثيرون لا يلاحظون تقدمهم لأنهم يقارنون خطوتهم الحالية بالصورة النهائية، والرغبة في رؤية نتيجة الجهد أمر طبيعي، لكن المهم ألا يدفع هذا الشعور الشخص إلى التوقف. قد يكون من الأفضل أن يقارن الشخص ما أنجزه بما كان عليه قبل أسبوع أو شهر. تسجيل الخطوات، حتى في قائمة بسيطة، يكشف أن الجهد الذي بدا ضئيلاً كان يتحرك في اتجاه واضح، كما يساعد على تعديل الخطة، وفقاً لقدراتنا.
ليس المطلوب أن تقوم اليوم بإنهاء الطريق، بل بما يكفي حتى لا يبقى الهدف مجرد نية في ذهنك تؤجلها باستمرار. بعد مدة، قد تنظر إلى نتيجة كبيرة وتجد أنها لم تبدأ بخطوات هائلة، بل بفعل صغير آمنت به وكررته. إنها الخطوات الصغيرة التي نشكر عليها أنفسنا بعد فترة من الزمن.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة