الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قمة الإعلام العربي.. ما لم يتغيّر في ربع قرن

19 سبتمبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 19 سبتمبر 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مع اختتام قمة الإعلام العربي 2026 دورتها الرابعة والعشرين، وبمشاركة تجاوزت أربعمئة متحدّث في نحو مئة وخمس وسبعين جلسة، كان أكثر ما تناولته الجلسات متوقّعاً: الذكاء الاصطناعي، والمنصّات الرقمية، ومستقبل الصحافة، والمصداقية. فهذه القمة ليست حدثاً انتهى وننتظره العام المقبل، بل هي وثيقة تراكمت على مدى ربع قرن.
ففي عام 2001 انطلق منتدى الإعلام العربي، ولو أننا راجعنا أسئلة تلك الدورة الأولى لوجدناها عن القنوات الفضائية، ودخول شــــــبكة الإنترنت إلى المنازل، وهل ستصمد الصحافة الورقية؛ ولوجدنا أن بعض موضوعات المتحدّثين في ذلك الوقت تتناول المخاوف، وأن الصحافة على مفترق طرق. وإن أمعنّا النظر في التسلسل التطوّري للإعلام، وجدنا جيل الراديو خاف مــــن التلفاز، وجيل الصحيفة خاف من الفضائيات، وجيل الفضائيات خاف من الإنترنت، وجيل الإنترنت يخاف اليوم من الذكاء الاصطناعي. ومع جميع تلك المخاوف، لم تهتزّ المهنة الصحفية والإعلامية بصفة عامة. ومن الممكن أن يحدث تغيّر في التعريف الإعلامي أو في العمل الإعلامي، لكن دوره واستمراريته نشهدهما ونعيشهما، ويأخذ مكانه في كل تطوّر.
وما بقي بشكل واضح دون اهتزاز ولا تغيّر، ويُعدّ مطلباً للجميع، وحوله تدور جميع النقاشات والحوارات، هو «المصداقية» و«الثقة» اللتان صمدتا أمام جميع التحدّيات والتغيّرات التقنية، وتبقيان مطلباً ملحاً في حضورهما، ويتكرّر الحديث عنهما في كل دورة. ونستطيع القول إنهما الأهمّ في جميع أشكال العمل الإعلامي وأنواعه، مهما تطوّر واتّسعت مهامّه.
وقد كان جدول جلسات هذه القمة وقائمة حضورها حافلين بأسماء مهمّة لصنّاع قرار ورؤساء مؤسّسات إعلامية وأكاديميين، وفي القاعة نفسها صنّاع محتوى وخبراء تقنية. وهذا الحضور -حضور صنّاع المحتوى- يبيّن تطوّر المهنة الإعلامية ودخول مسمّيات جديدة عليها، بل آلية عمل ومنهجاً مختلفاً عمّا كان سائداً. لكنه أيضاً يبيّن أن العمل الإعلامي لم يعد مقصوراً على من يملك المطبعة أو المؤسّسة أو القناة، بل يمكن لفتاة أو شابّ في غرفته أن يقوم بعمل إعلامي مؤثّر؛ وهو ما يعني وفرةً في النشر، لكن هذه الوفرة لا تصنع بالوتيرة نفسها المصداقيةَ والثقةَ بما يُنشر ويُبثّ.
ودون شكّ، فإن الدرس الواضح المهمّ بعد انتهاء هذه القمة هو فهم أن ما تغيّر في هذه المهنة هو الأدوات التي تتطوّر مع تطوّر البشرية، أما الذي لم يتغيّر على مدى السنوات والعقود فهو الحاجة إلى المصداقية والثقة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة