الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
إضاءات

صناعة الفن الجديد

27 يوليو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 27 يوليو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
عندما ظهرت الطباعة، ولدت الصحافة والروايات بمفهومها المتعارف عليه. وعندما ظهرت السينما، ظهر «الفن السابع». وفي هذا العصر، ومع التطور التكنولوجي، نجد أنه كلما ظهر ابتكار جديد من عمق هذه التكنولوجيا يمكن وصفه أيضاً بالفن. لذا لا غرابة في أن نسمع البعض يقدّم وصف: «الفن الجديد»، أو «الفن الرقمي»، وبطبيعة الحال هو مختلف عن الفن الذي عهدناه، والذي ينتج من خلال فرشاة الإنسان، أو قلمه، أو على خشبة المسرح.
هذا النوع من الفن يظهر في البيئة الرقمية، ويتميز بالاتساع والتعدّد، فهو ليس لوحة تُرسم عبر جهاز فحسب، بل تجارب تتم وفق الواقع الافتراضي، وفنون تقوم على البيانات، ومن خلالها يتم تصميم مقاطع تشكيلية، وبناء خوارزميات. ولا ننسى فن الذكاء الاصطناعي، الذي هو أعمال تمت صناعتها بواسطة طرق برمجية صرفة.
هذا النوع من الفن الجديد يجعلنا أمام حاجة لإعادة تعريف الإنتاج الثقافي. فيما مضى كان القلم، الكتاب، الفيلم، الأغنية، اللوحة... إلخ، تخضع لجوانب معروفة، الفنان يبدع، وتقوم الصحافة، دار النشر، صالة السينما، خشبة المسرح... إلخ، بالعرض على الجمهور، كل وسيلة وفق المنتج الذي يستهدفها، والذي يتلاءم معها.
مثل هذه الوضعية تغيّرت، أو هي في طريقها للتغير، ففي عصر التكنولوجيا، والخوارزميات، والمنصّات، وظهور «يوتيوب»، «تيك توك»، «إنستغرام»... إلخ، هناك تغيّرات جسيمة، كأن قواعد اللعبة تغيّرت، فمن كان يعمل على الإنتاج لهذا الإبداع، أي الإنسان، تغيّر، وباتت الخوارزميات الآلة، الناقدَ، ومديرَ دار النشر، والمنتجَ الغنائي، ورئيسَ التحرير. هؤلاء جميعهم كانوا هم من يقررون قيمة الإبداع، وهل يستحق الانتشار والتقديم للجمهور.
في هذا العصر، باتت الخوارزميات هي من تقرر، فإذا تفاعل الناس مع مقطع قصير، ستبثه نحو المزيد من الآلاف من الناس، وبالتالي، لم يعُد الانتشار يعتمد على رأي ناقد، أو صحيفة، أو شاشة واحدة، بل على معادلة رياضية تقيس التفاعل. وتبعاً لهذه الحالة، ظهرت سلوكات جديدة عند المبدعين، وعند من يشتغل على صناعة الثقافة، وهي مراعاة متطلبات الخوارزميات، فنجد مغنياً يقدم أعمالاً قصيرة لتلائم منصات تفضل المقاطع القصيرة، حتى الكتابة باتت الأفكار تصاغ فيها في منشورات قصيرة.
لا شك في أن مثل هذه التطورات تعتبر تحدّيات تواجه الثقافة الإنسانية والمبدعين، لكنها تقنيات تحمل أيضاً إيجابيات في نشر القيم وبثها، وفي تعميم التجارب والابتكارات، وسرعة وصولها إلى الآخر. يبقى هذا موضوعاً حيوياً ومهماً، ويحتاج إلى المزيد من الدراسة والبحث، ومعالجة اهتزازات قد تواجه الإبداع، والابتكار الإنساني.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة