الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لن تستبعدك الآلة.. لكن من يديرها

22 يوليو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 22 يوليو 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لكم تخيّل أن معنى ومفهوم الأمية شهد تغييرات متتالية في فترات زمنية لم تتجاوز الثلاثة عقود تقريباً، بعد أن انتقلت من عدم القدرة على القراءة والكتابة، إلى عدم القدرة على استخدام الحاسب الآلي، لنجد أننا اليوم أمام مفهوم جديد، هو: عدم القدرة على التفاعل الفعّال والآمن مع الأنظمة الذكية. وكأن موجات الذكاء الاصطناعي، وتزايدها وتنوعها، جعلت من الأهمية بمكان معرفتها وإجادة طريقة استخدامها والتعامل معها. ومن هو بعيد عن تطوراتها، وبعيد عن كيفية التعامل معها، يُعتبر كأنه يعاني الأمية.
أدرك أن في مثل هذا التوصيف قد يكون هناك خلل ما، لكنه يبقى شاهداً على دخولنا عصراً جديداً له متطلباته، واحتياجاته المعرفية، والمهارية، والثقافية. وهو ما يوجه التساؤل نحو الجهات التي تصنع المعرفة وتنتجها مثل مؤسسات التعليم والجامعات: هل تمكنت من مسايرة هذه القفزات الهائلة، ووضعت مناهج ومعارف تستهدف تنمية معرفة طلابها عن هذه الاحتياجات؟
بطبيعة الحال، يتباين الاستعداد المعرفي والثقافي بين مؤسسة وأخرى، وبين مجتمع وآخر، لكن لنفكر في هذه النقطة تحديداً، وهي دخول الذكاء الاصطناعي، وقوته، وتأثيره البالغ، مع أن هناك من يعتبرها تقنية ما زالت في أول الطريق، ومع هذا فإننا نلاحظ أنها تسير نحو التطور السريع في مختلف المجالات الحياتية التي تهم وتمس البشرية. سنجد الذكاء الاصطناعي في أهم مرافق حياة الإنسان، من الصحة إلى التعليم إلى الترفيه، والأعمال والتجارة، وغيرها الكثير. ومع هذه الأهمية البالغة، ودور هذه التقنية الكبير الذي يدخل في جميع الصناعات، يصبح عدم الإلمام بها وبتشغيلها، وبكيفية التعامل معها مشكلة حقيقية، ومعضلة جسيمة تعيق نمو الفرد، بل تجعله يقتات على معلومات قديمة تدفع به خارجاً عن التطور، وتجعله لا يملك معلومات ولا مهارات تساعده في التصدي للتحديات التي ترافق هذه التقنيات، مثل عدم قدرته على تمييز التحيز الخوارزمي، ولا معرفته بحقوق الملكية الفكرية الحديثة، ولا كيف يميز تزييف الحقائق، ولا متى تنتهك الخصوصية، وغيرها الكثير.
ومن هنا يظهر مفهوم الأمية الجديد: الأمية الخوارزمية، أمية الذكاء الاصطناعي، أمية التخاطب الآلي، وغيرها من المسميات، التي جميعها تبين أن في المستقبل، أي إنسان، مهما كان يحمل من شهادات عليا، لا يتمتع بمهارات استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحديداً التفكير النقدي تجاه الآلة، ويعجز عن توجيهها، فإنه سيُستبعد، وليست الآلة التي ستستبدله، إنما من يتقن توجيه وتوظيف الآلة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة