مباشرة، ومن باب العتب على قدر المحبة، يتجاهل مهرجان جرش في الأردن دعوة الشعراء الأردنيين المقيمين في دول الخليج العربي، وعددهم كبير، وبصرف النظر عن العديد هم شعراء لهم اعتباريتهم الأدبية والثقافية في أدب وثقافة الشعر المعاصرة وينتمون إلى مدارس وأفكار إبداعية ممتازة، ولم يكن امتيازهم الأدبي عشوائياً أو عابراً، بل، إن البعض من الشعراء الأردنيين لهم مكاناتهم المحترمة في الجامعات، والصحافة، والنشر، والترجمة، وحتى النقد الأدبي، الأمر الذي يستحقون معه دعوتهم إلى القراءة في مهرجان جرش، بل، وتكريمهم، والإضاءة النقدية على أعمالهم وتجاربهم الشعرية المعتبرة، والمحترمة في الكثير من الأوساط الثقافية العربية.
وهنا، أحصر مقالي هذا على الشعراء الأردنيين المقيمين في دولة الإمارات ومن بينهم: علي العامري، وقصيّ اللبدي، ومحمد أبو عرب، وعثمان حسن، وروان هديب، وغيرهم من الأسماء الفاعلة في الشعرية الأردنية والعربية، والسؤال هنا يتمثل في هذه الصيغة الاستفهامية التالية.. هل يستحق هؤلاء الشعراء القراءة في مهرجان جرش استناداً إلى حيويتهم الأدبية والشعرية؟ أم أن القائمين على صناعة قوائم الدعوات للمهرجان يرون أن هؤلاء الشعراء هم خارج الصندوق أو خارج الذاكرة الشعرية؟ وبالتالي يجري عليهم هذا المجرى التجاهلي للأسف الشديد، ومرة ثانية، من باب العتب الذي هو على قدر المحبة والتقدير.
نقدّر ذاكرة مهرجان جرش وأهميته الثقافية أردنياً وعربياً، وشخصياً، أرى أنه اليوم واحد من أهم التظاهرات الشعرية العربية، وذلك، باستقطابه أبرز الأسماء الشعرية العربية منذ الثمانينات وإلى اليوم.
الشعراء الأردنيون خارج بلادهم العزيزة على قلوبهم وأشواقهم هم ظاهرة ثقافية وشعرية هي جزء من تكوين الشعرية العربية، وفي ضوء هذه الحقيقة كان هؤلاء الشعراء يتوقعون موقف الإنصاف والوفاء، أو على الأقل أن يجري التعامل معهم وفق مسطرة التعامل مع الكثير من الشعراء العرب الذين تتكرر دعوتهم للمهرجان، مع الاحترام الشديد لهؤلاء الشعراء العرب الأصدقاء الذين أعطوا المهرجان حيويته السنوية، وبقاءه، بل وضرورة بقاء هذا المهرجان الفني الثقافي الذي يرمز إلى ثقافة الحياة، والانفتاح، والجمال.
وحين نكتب عن تجاهل المهرجان للشعراء الأردنيين في الخارج فإنما لأن الأمر يتصل بفكرة الاستحقاق، لا الاستجداء، ولأن الشعر في جوهره هو العدل والصداقة والذاكرة.
الشعر هو الحنين إلى المكان، الحنين إلى عمّان، وجرش، ومادبا، وإربد، وعجلون، والعقبة، والكرك، والأغوار العابقة برائحة الشمس والماء والهواء الفطري كما فطرة القصيدة التي تحنّ إلى مشيمتها الأرضية الأولى.
قرأت في جرش في زمن عزّه، واعتزازه بالقصيدة العربية والأردنية، وقرأت كما قرأ غيري من أبناء جيلي لجمهور يعرف جيداً بوصلة الشعر وطفولته وإنسانيته، وبمحبة حيّة إلى اليوم، ذلك أن الشعر هو: المحبة.
