تكون النصيحة ذات جدوى ومطلوبة إذا طلبها الآخر عندما يكون يعاني تردداً أو عدم وضوح المشهد أمامه، أو في حيره من أمره، فيطلب النصيحة من صديق أو قريب وهذا هو المعتاد، لكن في مواقع كثيرة تكون النصيحة مقدمة بعفوية ودون طلب، كأن الشخص يرى نقصاناً في قرار الآخر فيبادر بالنصيحة من باب حب الظهور بشكل الفاهم والخبير وهذا يعتبر نوعاً ما لا بأس به إذا كان الصديق يتقبل ذلك، ومتعوداً على تبادل النصائح والخبرات، وهذه تعتبر نصيحة شخصية فردية بين اثنين، صديقين أو قريبين، لكن النصيحة التي تكون علنية وأمام الآخرين فهذه تعتبر تعدياً على الشخص الآخر، وتظهره بمظهر غير جيد، كأن به قصوراً في التفكير أو التصرف، وهذه لا تُسمى نصيحة بل فضيحة، خصوصاً لو كانت في مجلس يحضره كثيرون أو في برامج التواصل الاجتماعي ويراها المئات أو الآلاف من الأشخاص.
والنصائح أحياناً قد تكون فعلاً من قلب محب يخاف على قريب له أو صديق، وقد يتقبلها الآخر أو يرفضها، فالبعض يتقبل بسهولة وقد يفكر بها ويأخذها على محمل الجد، والبعض الآخر يتضايق منها ويعتبرها تجاوزاً على حدوده، وما بين هذه وتلك، قد يتمنى بعض الأشخاص لو أن صديقاً أو قريباً نصحه في بعض الأمور التي ندم عليها في السابق، فيلوم الآخرين بصمت، متناسياً أن الصمت أو عدم تقديم نصيحة أحياناً كان احتراماً لخصوصيته، أو خوفاً من أن يُساء فهم النصيحة.
والحقيقة أن النصيحة لا تُقاس بصحتها فقط، بل بتوقيتها وطريقة تقديمها، فهناك أحسن النصائح وأصدقها لكنها رُفضت لأنها قُدمت في وقت خطأ وغير مناسب وبأسلوب فيه استعلاء أو استهزاء بدل التعاطف، والعكس صحيح.
نصيحة بسيطة قد تُحدث أثراً عميقاً لو جاءت في اللحظة المناسبة، ومن قلب محب وصادق وشخص يثق به المتلقي.
