هناك لحظة لا تُنسى، تلك التي تُصلح فيها عطلاً في منزلك بيديك لأول مرة، وتشعر لحظتها بشعور لن تجده حين تنتظر الفنّي، شعور بالاكتفاء والثقة بالنفس والإمكانيات الذاتية التي طالما شككت فيها، وتسأل لماذا لم أجرب أو أحاول ذلك سابقاً، ولماذا الاتكال على الفني أو المتخصص لتركيب مصباح إضاءة أو تغيير صنبور ماء أو تبديل فلتر وما إلى ذلك من أعمال منزلية بسيطة تتطلب الاعتناء بها من حين إلى آخر. كثيرون نشأوا على عادة واحدة حين يقع عطل في المنزل، الهاتف ثم انتظار الفني، وهذا ليس عيباً في حّد ذاته، فبعض الأعطال تستوجب متخصصاً، ولا حكمة في المجازفة بما يتعلق بالكهرباء أو الغاز أو ما يحتاج إلى خبرة حقيقية، لكن المشكلة تكمن حين يمتد هذا الاعتماد ليشمل كل صغيرة وكبيرة، فيصبح الإنسان غريباً عن منزله، لا يعرف كيف يُغير صنبوراً يُسرب ماء، ولا إصلاح مفتاح إضاءة بسيط، ولا تزييت مفتاح باب عالق، وغيرها من الأعمال.
الاهتمام بالأعطال البسيطة، وتعلم إصلاحها يعد ضرورة عملية، خاصة في المواقف التي تتطلب ردة فعل سريعة ولا تحتمل الانتظار، وفي ذات الوقت يُرسّخ هذا التعلم والمهارة قيمة الاعتماد على النفس، وعدم الشعور بالعجز أمام تحديات يمكن مواجهتها.
ويكتشف المرء أن المهمة سهلة خاصة إذا بحث في الإنترنت عن طريقة إصلاحها، ويشعر بالإنجاز والثقة، فالاهتمام بالأعطال المنزلية البسيطة وتعلّم إصلاحها سواء باليوتيوب أو بالخبرة من مشاهدة الفني وهو يُركّب أو يُصلح العطل، هي ضرورة خاصة للأعطال التي تتطلب ردة فعل سريعة وفورية، وترك المهام الصعبة والخطرة من كهرباء وغيرها للفني، فمع الوقت يصبح الاعتماد الذاتي في المنزل هو السائد، وأفضل ما يقدمه رب أو ربة الأسرة هو بتعلم هذه المهارات وتعليمها للأبناء، للاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الغير.
