الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«أخبار الحمقى» بنظرة مختلفة

2 أغسطس 2026 00:17 صباحًا | آخر تحديث: 2 أغسطس 00:18 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما رأيك في هذه الومضة، التي سيجد أهل الدراسات فيها، مشغلةً ظريفة؟ كان القلم غارقاً في هموم العالم العربي المصيرية، لا مستغرقاً، فالاستفعال هنا حماقة تعيي من يداويها، وإذ بالذهن ينصرف إلى أن لغتنا ليس فيها سوى واحد وأربعين مرادفاً للحماقة، بينما الأمّة في أحوج الحاجة الماسّة إلى المزيد، علّها تعرف رأسها من رجليها، ففي كل مطلع شمس، مخطط جديد تُلدغ من الجحر نفسه ألف مرّة.
بالمناسبة، الأستاذ عبدالرحمن بن الجوزي، قفز قفزةً استبلاهيةً عملاقة، بتأليفه كتاب «أخبار الحمقى والمغفلين»، لا لأن هذا السِّفر المستطرف المستظرف، فاق بما لا يقاس كتابه الآخر: «أخبار الأذكياء»، فإدراك العلل النفسية لا يخفى على العارفين بخفايا تحليل الفنون الكوميدية، وإنما الحبكة الماكرة تكمن في أن المؤلف أبدع في تصوير الحمقى في مستوى ذكاء لا يرقى إليه الأذكياء، فإذا هم بحار زاخرة بالعلوم والمعارف، لمّاحون، ذوو فطنة وألمعيّة. لم يدعوا شيئاً لأذكى القضاة والولاة والشعراء والكتّاب والمعلمين، فلا يستطيع الفطن اللوذعي اقتناص شوارد الحمقى. سامحك الله يا عبدالرحمن، فأنت تستهل الكتاب بشيء عجيب: «في أن الحماقة غريزة».
لا، بل سامحك الله مرتين، لأنك ألقيت بقشر موز للقلم، فوقع في جبّ تعميم الحماقة في الكتاب، بينما كان يحلم بأن يقع في حبّ الأمّة للذكاء، ولو استنجاداً بالذكاء الاصطناعي. حتى لا تطول الالتواءات، الغاية الهمس في سمع الأمّة: يا أمّاه، كيف فاتكِ ترابط حلقات المسلسل في تداعي أحجار «الدومينو»؟ ما دخل تحرير العراق من الاستبداد، بحلّ الجيش وتقسيم البلد، وتحويل الملايين إلى شتات من السويد إلى نيوزيلندا، وتحطيم الآثار والمآثر التاريخية؟ ما علاقة نشر الديمقراطية في ليبيا بالدولة الفاشلة المتشظية؟ ولماذا سلّة الغذاء العربية في السودان وأهلها جياع؟ ولماذا قرار التقسم، إذا كان الهدف استحالة قيام دولة فلسطينية؟ ولماذا لبنان يكون غزّة الثانية؟ ولماذا يخفق الذكاء في ربط تلك الحلقات بمقولة كيسنجر: «ثمة سبعة بلدان لو احتللناها، لما كنا في حاجة إلى خوض الحروب». صحت بالقلم: ما علاقة هذا بابن الجوزي؟
لزوم ما يلزم: النتيجة الشعرية: «وعلاج الأبدان أيسر خَطباً.. حين تعتلُّ، من علاج العقولِ».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة