هل لاحظتَ الحشود العربية على الشبكة، وهي تسدي إلى الناس نصائح لا تحصى، لمعالجة أعراض وأمراض لا تعدّ، بالأعشاب الطبيّة والعطرية والتوابل؟ رجاء، لا تتوقف عند مدمني النسخ واللصق، أولئك الذين يترجمون بالذكاء الاصطناعي، المعروض في لغات أخرى، ولا يتعظون من المثل القائل: «إذا كنت كذوباً، فكن ذَكوراً»، فترى الفيديو باسم شخص معيّن، بينما على المكتب لويحة عليها اسم دكتور آخر. بالمناسبة: تسمية اللويحة بادرة من القلم، تصغير لوحة. للأسف، وصل الأمر بالعرب إلى درك الحاجة إلى ترجمة «نيم تاغ» الإنجليزية، إلى بطاقة اسم، بطاقة تعريفية، إشارة اسم. لا ذوق، لا دقة لغوية، ولا حتى احترام لكرامة العربية والهوية. البطاقة تكون من ورق أو بلاستيك، أمّا المقصود فلوحة صغيرة من خشب أو معدن أو غيره. الاستطراد عدوى جاحظية. كثيرون يسطون، ويستثمرون دعائياً وإعلانياً. المهمّ عدم الإضرار بالصحة العامة، فالمتعارف عليه في أسواق العالم، هو أن ما لا يقتل مباح.
هدف الموضوع: إذا كانت هذه الأعداد الهائلة من أبناء الشعوب العربية، حريصةً على سلامة العرب في سائر المجالات المتعلقة بالصحة، فهل في إمكان الشبيبة، وغيرهم من كل مراحل السن، وحسب ميادين التخصصات، السخاء في عطاء الأفكار والآراء والإشارات والتنبيهات، لكل مفاصل القطاعين العام والخاص؟ فنرى عشرات الألوف من الخبراء والأساتذة في التربية والتعليم من الحضانة إلى الجامعة، يجود غيث وجهات نظرهم، وومضات أذهانهم التجديديّة، المشرفين على وضع المناهج، علّ هذه المؤسسات الحيوية الأساسية، تجري مياهها الناضبة والراكدة، فتهبّ من رقادها الرقيمي. وصفها بالكهفية ليس افتراءً، فمنذ ثلاثمئة عام، وزدناها خمسين أو ستين أو سبعين، لم نشهد من تطوير التعليم حتى تقلّبه ذات اليمين وذات الشمال.
لكن الأمل وطيد في أن نرى أيضاً معجزةً أخرى، يقدح زنادَ بروقها، عشاقُ العلوم، فتهمي سحائبهم لتفك طلاسم السحر، التي جعلت إنشاء مراكز البحث العلمي في العالم العربي، كأنما نزلت آية في تحريمها، تعالى الله عمّا يفتري المغرضون. وماذا لو رقصت أنامل الألوف في الوسط الفني، وخصوصاً الموسيقى، على لوحات المفاتيح، فشارك كل ذي رأي حصيف، في تحرير الذوق العربي العام، من كمّاشة التردّي الموسيقي.
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: غرائبيّة العالم العربي، هي أن القضايا المستعجلة كهذه، باتت لدينا من قبيل الخيال العلمي.
