الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بوصلة مفقودة في بحار الأزمات

4 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 4 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مما لا شك فيه أن العالم يقف اليوم على أعتاب مرحلة بالغة الخطورة تشهد فيها الممرات المائية والملاحة الدولية حالة غير مسبوقة من السيولة الأمنية والاضطراب الجيوسياسي، إذ لم يعد الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، محصوراً في مواجهات دبلوماسية أو حروب بالوكالة داخل حدود جغرافية ضيقة، بل امتدت شرارته لتستهدف شرايين التجارة العالمية، ما أفقد العالم بوصلة الاستقرار وأدى لزيادة المنسوب العالي من المخاطر الاقتصادية والأمنية والاستراتيجية.
بعد خمسة أشهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يبدو أن الصراع دخل مرحلة جديدة، فخلال الأيام الأخيرة امتد إلى البحر الأحمر وبحر قزوين، ثم إلى البحر المتوسط، حيث باتت الممرات البحرية العالمية ومنشآت الطاقة في قلب المواجهة.
إن تمدد رقعة المواجهة من مضيق هرمز إلى البحر المتوسط يبرهن على أن أزمة الملاحة لم تعد مسألة إقليمية محددة، بل استحالت تهديداً مباشراً لسلامة سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي بأكمله.
ولا ريب أن استهداف سفينتين في ميناء دمياط بمصر عبر طائرة مسيرة، بالتوازي مع الهجوم المنسوب لأوكرانيا على سفينة مرتبطة بإيران في بحر قزوين، يؤكد أن المواجهة قد تجاوزت حدود الصراع التقليدي المباشر بين واشنطن وتل أبيب وطهران، لتتحول إلى شبكة معقدة من الجبهات المتداخلة عابرة للحدود والقارات.
ولم يكن الهجوم الأوكراني على سفينة شحن إيرانية في بحر قزوين مجرد حادث أمني عابر، بل تطور مفصلي يفرض إعادة تقييم لطبيعة الصراع، ومن شأنه أن يقوي «الروابط بين الحروب التي يخوضها البلدان».
هذا التمدد العسكري والإقليمي للتصعيد يستدعي صياغة استراتيجية دولية حازمة لردع التجاوزات وتأمين الملاحة البحرية، إذ إن المرحلة الراهنة تتطلب وضع ضوابط قانونية وأمنية صارمة تعيد هيبة القانون الدولي للبحار وتوقف كافة صور الاعتداءات.
ولعل ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي كانت مقررة ضد إيران، استجابة لطلب من طهران ودول شرق أوسطية أخرى، من أجل التوصل سريعاً إلى اتفاق لوقف طموحات إيران النووية وإعادة فتح مضيق هرمز، يعطي ولو بصيصاً من الأمل نحو استعادة ذاكرة السلام في العالم، إذ أكد أن الولايات المتحدة، رغم جاهزيتها لاستخدام قوة عسكرية وردع لم يشهدهما العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وافقت على إلغاء الهجوم من أجل مستقبل أفضل للعالم.
إن استعادة بوصلة السلام المفقودة في بحار الأزمات لن تتحقق إلا بوجود توازن بين الردع الحاسم والدبلوماسية الفعالة، فحماية حرية الملاحة واستقرار الاقتصاد العالمي ليسا مجرد خيار سياسي، بل هما ضرورة تتطلب موقفاً دولياً موحداً يضع حداً للاعتداءات ويمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة