ما رأيك في توهّم البعض دخول قرننا، بالقرفة والكمّون وجوزة الطيب وإكليل الجبل؟ كأن القائل يصف حال الأمّة:«لا تجعلنّي ككمّون بمزرعةٍ..إن فاته الماء أروته المواعيدُ».الأنظمة التي وعدت بالفراديس الورديّة:«كانت مواعيد عرقوبٍ لها مثلاً..وما مواعيدها إلّا الأباطيلُ». قال القلم: في بيت كعب بن زهير لعبة ظريفة،كأنه يتحدث عن القوى المهيمنة، ووعود التحرير ونشر الديمقراطية،كطُعم للشعوب، لكن في الحقيقة:«وما مواعيدها إلاّ الأساطيلُ» الغازية.
كان العمود أمس«في طاقات الشعوب المهمّشة»، استفتاحاً. الألوف من قوى الشبيبة، بغير وعي تشوّه صورة العالم العربي. فئات تعيش خارج العصر، بينما تعمل جهات عدّة على جعل الأمّة ريشاً في مهبّ العواصف. هل يمكن أن ترفع مكانة المنظومة العربية، بنقاعات الكركدية وأوراق الغار والزنجبيل؟ كيف ستغدو راياتها خفّاقةً في الشهب بخزعبلات النجوم والأبراج وغيرها من الترّهات؟
في المقابل، هل تذكر ذلك الشاب الصيني، ليانغ ونفنغ، الذي ألقى بعصا «ديبسيك» أمام سحرة الذكاء الاصطناعي، فإذا هي تلقف ما يصنعون؟ لايرجو أحد الضرر لأحد، لكن التجارة والتكنولوجيا ساحة تنافس ونزال، فبستة ملايين دولار،كلفة إنجاز ديبسيك، ذهب بريح أنماط من الذكاء الاصطناعي أُنفقت فيها مئات الملايين، بينما كفاءتها أقل أو مماثلة.خسرت الأسواق الأمريكية أكثر من تريليون دولار في يوم.
المشكلة في هذا الضياع العصري، لا تنحصر في استخفاف طاقات الأوطان بالقضايا الوجودية، والمكانة التي يستحقها العالم العربي دوليّاً، بفضل معطيات الجغرافيا والديموغرافيا والثروات السطحية والجوفية والماضي الحضاري العريق، وإنما الأدهى، الذهنية التقزيمية التي لا يعدو أداؤها أن يكون، مع المبالغة الكاريكاتورية، ما تنتجه مجتمعات تنميتها شديدة التعثر.لا يجوز للقلم إبداء الرأي في مسائل لا يستبعد وجود من يرى لها علاقة ما بالمعتقدات، ولكن اللسان لا يقوى على البقاء مكتوف الكلمات، بينما الشبكة تصدمه بألوان من العجائب:«اقرأ الآية الفلانية كذا مرّةً، وسترى الداء الفلاني ذهب عنك». ردّد الآية الفلانية كذا مرّةً، وفي الصباح ستجد مالاً وفيراً يطرق بابك». يقول ابن حزم: «ترك العجب من العجب».
لزوم ما يلزم: النتيجة التدويخية: المحيّر هو عدم وجود أيّ شعرة تقف ذهولاً أمام هذا الانزلاق نحو المجتمعات البدائية.
