الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إشارات وتنبيهات في الكتابة الإبداعية

5 أغسطس 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 5 أغسطس 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل سينصرف ذهنك إلى أن القلم يدَّعي في الكتابة فلسفةً، وهو الأحوج إلى طلب الستر في كل سطر؟ لا خوف على الأقلام ولا هي تحزن، فلتنشأ كما شاءت وشاء لها الهوى، برّيّةً، ديميّةً، ارتوازيّةً، سبخيّةً، زراعة مائيّةً، طحالبيّةً، عضويّةً، كيماويّةً مبيديّةً، جبليّةً صخريّةً، وهلمَّ بانوراما. لكن، من الضروري وضع بعض الملاحظات في الحسبان، حتى لا يقول الشخص: الآن، وقد قطعتُ الطريق، حتى نصفُها، حتى نصفَها، حتى نصفِها: أنّى ليَ الرجوع إلى البداية من جديد، بعد خيبة المسعى؟
هذه الإشارات والتنبيهات تخصّ الأقلام التي تشق دروباً إبداعيةً في الكتابة. من المستحبّ أن يدركوا الجوانب النظرية التي تلعب أدواراً بالغة الأهمّية في الإبداع. توافر عناصرها بالكدح عبر السنين، يجعلها محرّكاً لانبثاق الشكل والمضمون، لا شعورياً، من ذلك الطراز الذي يقول فيه جلال الدين الرومي: «كل شعر يأتي من دوني، يكون رائعاً»، وهو ما يسمّيه قدماؤنا: المطبوع غير المصنوع.
ثمة فنون إبداعية في الكتابة، لا يمكن التألق فيها من دون مكنة لغوية. فإذا عقد القلم الواعد العزم على سلوك هذه المسالك، فعليه أن يسلّح نفسه بالنحو والصرف وجولاتٍ وصولاتٍ في مذاهب الأساليب الفنّيّة. الإحاطة بها، لا تعني التأثر بها وتقليدها، ستجعله فارساً محنّكاً لا يجارى، وسيّافاً لا يبارى. في الكتابة الساخرة بالذات، لا يمكن أن يتألق الشخص فيها إذا لم تكن مقاليد اللغة طوع يديه. في فرنسا كلها توجد صحيفة واحدة ترقص فيها الكلمات، وفيها العزف الأوركسترالي بالمفردات، هي «لو كانار آنشينيه» (البطّة المغلولة)، فأقلامها ليسوا محرّرين خبراء بالتحرير الإعلامي، هم صحفيون ساخرون. هم أدباء ساخرون يعملون في الصحافة. عناوينهم باليه راقص، وسعة شواهدهم وتورياتهم وتضميناتهم واقتباساتهم، جعلت صحيفة من ثماني صفحات، تبيع أسبوعياً أكثر من نصف مليون نسخة، بينما قراءتها ليست للعامة. على الموهبة الواعدة العربية الراغبة في هذا النهج، أن تنهل بلا تردّد من روائع الأدب الساخر العربي بلا حدود، شعراً ونثراً، من سخريات الجاهليين وهجائهم، إلى المُلح والنوادر، إلى أساليب الجاحظ والمعري والحريري وبديع الزمان، إلى الأدب الساخر والصحافة الساخرة، من القرن التاسع عشر فصاعداً. لا حدود في تنويع المناهل.
لزوم ما يلزم: النتيجة التقتيريّة: هل ينبغي للقلم تفجير هذا الينبوع من أجل رشفة؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة