الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ويتكوف.. والدبلوماسية «المنهارة» في الشرق الأوسط

5 أغسطس 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 5 أغسطس 00:04 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
عيَّن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 ستيف ويتكوف مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط، وحينها، قال الدكتور، ملفين أ. غودمان، (الخبير في مركز السياسة الدولية وأستاذ في علم الحكومة بجامعة جون هوبكنز الأمريكية والمُحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية): «إن ملفات الحرب الإسرائيلية الفلسطينية، والنووي الإيراني، صارت في يد ستيف ويتكوف، ملياردير ومطوّر عقاري، يفتقر إلى الخبرة في التعامل مع هذه الملفات الدولية ولديه نقص مُذهل في المعرفة بالقضايا الحساسة بالمنطقة»، و«لم نتعلم شيئاً يُذكر عن إحاطات ويتكوف للرئيس ترامب بشأن محادثاته مع قادة العالم»، و«تَراجعت مصداقية الولايات المتحدة في الساحة العالمية على نحو غير مسبوق».
هذه شهادة أكاديمية – أمريكية في ستيف ويتكوف، يمكن الحكم على مصداقيتها ضوء واقع الشرق الأوسط الجيوسياسي الخطر والعنيف على مستوى (الصراع الأمريكي – الإيراني) و(الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني)، أبرز القضايا التي يُشرف عليها ويتكوف بتداعياتها. بدأت المفاوضات بين ستيف ويتكوف وإيران في إبريل/ نيسان 2025 وانهارت بالحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران في يونيو 2025. كذلك، ويتكوف ورفيقه، جاريد كوشنر، قادا الجانب الأمريكي في المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي، في يناير – فبراير 2026، وانهارت، أيضاً، باندلاع الحرب الأمريكية – الإيرانية، في 28 فبراير 2026، حرب الأربعين يوماً، واتهم الرئيس الأمريكي، ترامب، مبعوثيه: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، بأنهما، «ضَلَّلاه»، وبناءً، على تقاريرهما، وتقارير أخرى «مُضَلِّلَة»، كما قال ترامب، اتخذ قراره بالحرب مع إيران، وهذا معناه أن الرئيس يُخلي ساحته من مسؤولية الحرب ويُحمّلها لمُستشاريه، وأعلن ترامب وقف إطلاق النار، في 8 إبريل الماضي، الذي أشرف عليه (ويتكوف – كوشنر) اللذان قادا الجانب الأمريكي، في عملية التفاوض، اللاحقة، عقب وقف إطلاق النار، وأبرما صفقة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في يونيو/ حزيران 2026، وانهارت، كذلك، باستئناف الحرب الأمريكية – الإيرانية جولتها التدميرية منذ 8 يوليو/ تموز 2026 واتسع نطاقها، ثم أعلن ترامب وقف الحرب، في 2 أغسطس 2026، بناء على تقارير عن تأثيرات الحرب السيّئة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والمخزون الاحتياطي النفطي الأمريكي وأمن المنطقة وبسبب نقص الذخيرة الأمريكية وارتفاع الأسعار والهجمات السيبرانية. ولذا، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إن الشرق الأوسط وصل إلى مرحلة فوضوية لا يمكن تصورها. الحروب عادة لها مسارات ونهايات ولكن المواجهات العسكرية الأمريكية – الإيرانية صارت بلا آفاق، وضاعت مفاتيحها، وأبوابها مغلقة، ولا حلول لها، وتأثيراتها السلبية تجاوزت مسائل النفط والغاز إلى الملاحة والشحن والتأمين والتجارة العالمية والحياة اليومية للناس، وزاد عدد قتلى الحرب والمُصابين. فريق التفاوض، (ويتكوف – كوشنر)، ربما يفتقر إلى المعرفة التاريخية والسياسية الشاملة بالمنطقة وقد ينقل وجهات نظر ناقصة للرئيس الأمريكي عن طبيعة صراعات المنطقة. وهذا ضريبة الاعتماد على غير المتخصصين وغير المهنيين في العمل السياسي، وهناك قوى ولوبيات مُتَنَفذة مُتَنَمِّرَة تُعرقل الدبلوماسية، وتُحرض على الحروب، ولا تقبل مساومات، وتُفسر النشاط أو العمل الطبيعي المهني العلمي البحثي التنموي الإنساني كتهديد لها. ستيف ويتكوف، ملياردير أمريكي، ومطور عقارات ومحامٍ، بلغاري الأصل، تم تكليفه بإجراء محادثات سياسية شملت القيادة الروسية، والإسرائيلية، وحركة حماس، والملف النووي الإيراني، لحل أزمات إقليمية وعالمية. تقول صحيفة إيكونوميست البريطانية: ويتكوف، تاجر ومطور عقارات، غير سياسي، لديه «دهاء صانع الصفقات»، يعمل في عقارات السوق المنخفضة، ومشاريع مانهاتن العقارية، وخبرة ويتكوف تتركز في تطوير الفنادق والأجنحة الفندقية الفاخرة، ويتطلع الرئيس ترامب إلى غزة بعين المطور العقاري، واقتراحه بنقل سكان غزة بالكامل مُستوحى جزئياً من ويتكوف الذي أخبره أن غزة لم تعد صالحة للسكن، وتقول صحيفة «إيكونوميست» إن إشراف ويتكوف على (حقيبة إسرائيل غزة) يجسد الإمكانات والمخاطر في تعيينه، فقد حقق ويتكوف نجاحات، ولكن على المدى الطويل، من المرجح أن تُضعف دبلوماسية المعاملات التي تتبعها إدارة ترامب المصالح الأمريكية أكثر من تعزيزها. لهذا، هناك توافق بين رؤية الدكتور غودمان ورؤية صحيفة إيكونوميست في أن تعيين ستيف ويتكوف مبعوثاً خاصاً للرئيس ترامب في المنطقة يُضعف المصالح الأمريكية.
بينما وزارة الخارجية الأمريكية زاخرة بالدبلوماسيين والخبراء والمتخصصين، وهناك الرؤساء الأمريكيون، السابقون، والباحثون والأكاديميون، القادرون على أن يسهموا إسهاماً فعالاً في الإحاطة بواقعنا العربي – الشرق أوسطي السياسي، دون التخلي عن عمق المعالجة، ولا تكفي معرفة الحقائق لفهم قضايا المنطقة، ومن الضروري أيضاً التسامح والتعاطف، وإظهار اللطف الكبير تجاه حالات البؤس والضحايا، ودمج المصالح الأمريكية بالعوامل الموضوعية والحكمة السياسية الجماعية، والتوصل لاتفاقات مُرضية، وعلى نحو جذري، توقف سفك الدماء.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة