الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الحرب في منظور المعارضة السياسية الأمريكية

2 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 2 سبتمبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
المعارضة السياسية الأمريكية ترتفع إلى حدِّ الإجماع ضد حرب الولايات المتحدة مع إيران التي بلغت كلفتها رسمياً 29 مليار دولار، ومراكز بحثية ذكرت 130 مليار دولار، وأخرى ذكرت تريليون دولار. وتواجه عائلات العسكريين الأمريكيين، ضغوطاً نفسية ومالية وعاطفية. فالصراع الأمريكي – الإيراني، سياسيٌ وعسكريٌ ومصيري بين قوتين تتشابهان بمستوى التقانة والتكنولوجيا والابتكارات، وتتمايزان في منظومة القِيَم والأهداف، إضافة إلى تَحَوُّل البلدين إلى منطقة غرب آسيا والشرق الأوسط والخليج والعالَم.
أمريكا انتقلت من الحرب العسكرية إلى الحرب الاقتصادية بفرضها عقوبات اقتصادية وقيوداً مالية صارمة على إيران تحت توصيفات غير مسبوقة: «الإنزال» «الانقضاض» «المنبوذ» «الإقصاء» – الاقتصادي، وأَلَمَّتْ بإيران صعوبات اقتصادية ومعيشية، لكنها اعتادت العقوبات منذ عقود ولها طرائقها في تجاوزها وَتَتَهَيَّأ لِلْأَسْوَأ. فالحرب الاقتصادية قد تكون لها ارتدادات عكسية على أمن واستقرار المنطقة وطرق عيشها وثرواتها وطموحاتها وتنميتها وإمدادات الطاقة والاقتصاد الإقليمي والأمريكي والدولي، وقد تَجْر لِمُنَازَلَةٍ عسكريَّةٍ كُبْرَى، إيرانية – أمريكية، إذ كثفت أمريكا تصنيعها العسكري، وباتت حاملات طائراتها قريبة من السواحل الإيرانية، وزادت من تهديداتها وحصارها البحري على إيران التي تتجهز للمُنازلة تسليحياً وتقنياً وتكتيكياً، وتُراهنان على الوقت للحسم، وسط تراشق لفظي ومواقف حادة، إضافة إلى الاشتباكات المُسلحة المُتقطعة المحدودة المستمرة، بين الطرفين، منذ يونيو (حزيران) 2026، وأشدها الهجمات الصاروخية المُتبادلة، فجر 31 أغسطس (آب) 2026، دون المُنازلة الكبرى، وإن حدثت، فستكون أوسع وأشد فَتكاً من سابقاتها.
ورغم إِصرار الرئيس ترامب على المجابهة إلا أنه بصدد دبلوماسية سرية، وحذر قادة عسكريون أمريكيون وزير الحرب الأمريكي من أن استمرار الأعمال العسكرية ضد إيران استنزافٌ يُضعف القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة والعالَم، والمعارضة الأمريكية تضغط لأجل إنهاء الحرب، والمجتمع الدولي ضد الحرب، والوسطاء الإقليميون يعملون لمساعدة الولايات المتحدة وإيران على خفض التصعيد والانتقال من مربع الحرب إلى مربع السلام.
زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر قال: «إن حرب ترامب مع إيران زعزعت الاستقرار العالمي». والسيناتور كريستين غيليلاند، قال:«حرب ترامب غير شعبية ومن دون أي استراتيجية، ونهايتها غامضة، وارتفعت التكاليف داخل أمريكا، وحياة القوات المسلحة الأمريكية في خطر». والسيناتور جيسون كرو قال: «الرئيس ووزير الدفاع ووزير الخزانة ليست لديهم استراتيجية نصر». المندوب الأمريكي السابق في الأمم المتحدة أندرو وينستين، قال بحزنٍ«لقد تجاوزنا مرحلة الخلاف السياسي، ونشهد تصادماً كارثياً بين نرجسية جامحة وتدهور عصبي واضح. إنه أخطر تقاطع في التاريخ الأمريكي، رجل يمتلك السلطة الرئاسية المطلقة، وفشل إدراكي تام لشخص لم يعد مُتصلاً بالواقع». وبيان الحزب الديمقراطي قال «يُصوّت الجمهوريون لجعل الأمريكيين أكثر جوعاً ومرضاً وفقراً». صحيفة «نيويورك تايمز» من جهتها قالت: «إن حرب ترامب مع إيران فشل عسكري وكانت خطأ استراتيجياً كارثياً ومهزلة، ولا توجد خطة لإنهاء الصراع بل مجرد جهود عقيمة لرئيس يائس للتخلص من مرارة الهزيمة». صحيفة «واشنطن بوست» كتبت «واشنطن تدرس تقليص الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج». وقال حكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب «يجب أن تُنفق أموال دافعي الضرائب على تحسين حياة الأمريكيين وجعلها أقل كلفة، وليس على مواصلة حرب أبدية في الشرق الأوسط». في حين استقال مسؤولون كبار من وزارة الخزانة الأمريكية.
النائب الجمهوري توماس ماسي قال: «الحرب مع إيران أضعفت الولايات المتحدة، واستنزفت قوتها الجوية، وتسببت في ارتفاع أسعار السلع وزيادة الدين العام الأمريكي وإهمال الاحتياجات الداخلية الأمريكية وذلك لأجل إسرائيل»، فيما قال السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز: «إن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (ايباك) أنفقت 30 مليون دولار لهزيمة المرشح الديمقراطي عبدالرحمن السيد، وستنفق عشرات الملايين خلال الانتخابات العامة، وهذا يعكس نفوذاً كبيراً لأموال المليارديرات في تمويل الحملات الانتخابية». ولذا، قال السيناتور كريز فان هولين إن الاتفاق النفطي مع فنزويلا لمصلحة أصدقاء الرئيس من أصحاب المليارات.
في مارس (آذار) 2026 انتشرت احتجاجات «لا للملوك» المليونية في أمريكا ضد حروب ترامب في الشرق الأوسط. وقد شارك حوالي 9 ملايين شخص في الاحتجاجات، وشعاراتهم مثل: «الحرب من أجل الأرباح» و«قواتنا ليست للبيع» و«عندما يصبح الظلم قانوناً، تصبح المقاومة واجباً»، عكست إدراكهم بأن الحروب الأمريكية هي من أجل السيطرة، وهذا يجعل أمريكا في تصادم دائم مع القانون الدولي ومع دول مُتمسكة باستقلالها وسيادتها وهويّتها وحتى مع حلفائِها. 
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة